ويُجمع بَينَهُ وَبَيْنَ رِوَايَة صَخْر، أَنَّ ذَلِكَ لَمَا وَقَعَ فِي اليقظةِ، أَخبرَهُم رَسُولُ اللهِ بما رَآهُ فِي المنامِ، تَنبيهًا عَلَى أَنَّ أَمَرَهُ بذلك، بوحي (1) مُتَقَدِمٌ، فَحَفِظَ بَعضُ الرُّواةِ مَا لَمْ يَحفَظهُ بَعضُ.
وَيَشهدُ (2) لِروايةِ ابْن الْمُبَارَك، مَا رَواهُ أَبُو داود بإسناد حَسَن عَنْ عَائِشَة، قَالتْ: (( كَانَ رَسُول الله … ) ).الحديث (3) .
وقَالَ ابْنُ بطال: فِيهِ تَقديمُ ذي السّن فِي السِّوَاك، ويلتحق بِهِ الطَّعامَ، والشَّرابَ، والمشيَ، والكلامَ.
وَقَالَ المهلب: هَذَا مَا لم يَترتبْ القوم فِي الجلوسِ، فإذا تَرتَبوا، فالسُّنَّة حينئذٍ تَقديم الأَيمن، وَهُوَ صَحِيح.
وَفيهِ أن استعمالَ سِواكِ الغير غير مَكروهٍ (4) ، إِلَّا أنَّ المستحبَ أن يَغسله، ثُمَّ يَستعملُهُ.
وفيه حَدِيث عَائِشَة فِي (( سُنن أَبِي دَاوُد ) ) (5) ، وَهُوَ دال عَلَى عظمِ أَدبِها (6) ، وَكِبَرِ (7) فِطنَتِها، لأنَّها لمْ تَغسله ابتداءً، حَتَّى لَا يَفوتَها الاستشفاء بريقِهِ، ثُمَّ غَسلته تأدبًا، وامتثالًا. انتهى كَلامُ ابْن حَجَر (8) .
وَرَوى الحكيم التِّرمذيّ فِي (( نوادرِ الأصولِ ) )عَنْ زيد قَالَ: دَخلَ عَلَى رَسُول الله جِبْرِيل وميكائيل، وَهُوَ يَستاك، فَناولَ السِّوَاك جِبْرِيل، فَقَالَ جِبْرِيل كَبِّر، قَالَ الحكيم: مَعناهُ نَاول السِّوَاك ميكائيل، وَهُوَ أَكبَرُ.
(1) كَذَا فِي"فتح الباري"، وفِي الأصل"الوحي".
(2) كَذَا فِي"فتح الباري"، وَفِي الأصل"شهد".
(3) سبق ذكره.
(4) "لَيْسَ بمكروه"كَذَا فِي"فتح الباري".
(5) السابق ذكره.
(6) كَذَا فِي"فتح الباري"، وَفِي الأصل"دأبها".
(7) فِي فتح الباري، لفظ:"كبير".
(8) فتح الباري، (ج 1/ص 357) .