فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 68

والبذل والمسارعة والمداومة، قال إبراهيم التميمي: «مثلت نفسي في النار: أعالج أغلالها وسعيرها، وآكل من زقومها، وأشرب من زمهيريها، فقلت: يا نفسي أي شيء تشتهين؟ قالت: أرجع إلى الدنيا وأعمل صالحًا، وعملًا أنجو به من النار .. من هذا العذاب، ومثلت نفسي في الجنة مع حورها، وألبس من سندسها واستبرقها وحريرها، فقلت: يا نفسي أي شيء تشهين؟ قالت: أرجع إلى الدنيا فأعمل عملًا أزداد من الثواب، فقلت: أنت في الدنيا وفي الأمنية» .

16 -الصحبة في طريق الدنيا أمرها طويل، فإما إلى الخير تقود، وإما إلى الشر والهاوية تنحرف، وهي الأكثر تأثيرًا في حياة الإنسان، ألا ترى نافخ الكير وحامل المسك كأوضح مثال وأنصع بيان؟!

قال - صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» [رواه أحمد] لذا هو كثير التفقد لأخلائه إن وجد منهم المقصر نصحه ووجهه، وإن رأى إعراضًا وصدودًا تركه ونجا بنفسه، وتذكر رفيق السوء أبا جهل حين وقف على رأس أبي طالب عند موته، وجعل يقول: هو على ملة عبد المطلب، حتى مات على الشرك، لذا فهو يحذر رفقاء السوء وإن تقادم به العمر.

قال أحمد بن حرب: «عبدت الله خمسين سنة فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء: تركت رضى الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق، وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين، وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت