الصفحة 45 من 63

وكان - صلى الله عليه وسلم - يتفقّد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس ويحسّن الحسن ويصوّبه، ويقبّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا، لكلّ حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحقّ ولا يجاوزه، يليه من الناس خيارهم وأفضلهم عنده أعمّهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.

وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يجلس ولا يقوم إلاّ على ذكر، ولا يوطّن الأماكن ـ أي لا يميّز لنفسه مكانًا خاصًّا ـ وينهى عن توطينها، وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كلّ جلسائه نصيبه، حتّى لا يحسب جليسه أنّ أحدًا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يردّه إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت