وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، وإذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، إذا أشار أشار بكفّه كلّها، وإذا تعجّب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جُلّ ضحِكِه التبسّمُ، ويَفترّ عن مثل حبّ الغمام، وكان لا يثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، ولا يشافه أحدًا بما يكره، وإذا بلغه عن أحد ما يكرهه قال: (ما بال قوم يفعلون كذا وكذا.؟!) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يخزن لسانه عمّا لا يعنيه، يؤلّف أصحابه ولا ينفّرهم، ويجمعهم ولا يفرّقهم، يكرم كريم كلّ قوم، ويولّيه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد بِشره ..