وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، لا يشغله عن طاعة ربّه شيء، وإذا خلا إلى نفسه انقطع إلى عبادة الله تعالى، والضراعة إليه، لا يطيق أحد ـ مهما اجتهد ـ أن يجاريه في صلاته ودعائه، وصيامه وعبادته؛ فكان يقوم من الليل حتى تتفطّر قدماه، وكان يقوم نصف الليل، أو يزيد عليه، ثمّ يكون في النهار في رعاية أصحابه وتعليمهم، وفي جهاد الدعوة، وقيادة الأمّة.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى يقول أهله:"لا يفطر"لكثرة صيامه، ويواصل الصوم يومين وثلاثة أيام أو أكثر، وينهى أصحابه عن ذلك رحمة بهم، وشفقة عليهم، لأنّه ليس مثلهم، يبيت عند ربّه يطعمه ربّه ويسقيه.