وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته يكون في مهنة أهله: يخدمهم، ويخدم نفسه؛ فيرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويتلطّف في عشرة أهله ويحسن معاملتهم؛ فيداعب الصغير، ويؤنس الكبير، ويغضي عن الهفوة، ويؤلّف بين نسائه، ويخفّف من غيرتهنّ.
وما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده خادمًا ولا امرأة إلاّ أن يجاهدَ في سبيل الله تعالى.
وكان ربما غفل الخادم عن الأمر يطلبه منه فلا يرضى لأحد من أهله أن يعنّفه، ويقول: (دعوه، فلو قُدّر أمرٌ لكان) .
خدمه أنس بن مالك - رضي الله عنه - عشر سنين،"فما قال له لشيء فعله: لم فعلته.؟، ولا لشيء تركه لم تركته.؟".