وقد حكم الله ولا مبدل لحكمه أن من لم يكن على الإسلام فهو من ملة الكفر، مستحق للنار والخلود فيها إلى أبد الآبدين، وهذا أصل التوحيد، وعليه بُعثت الرسل، وأنزلت الكتب، وخلقت الجنة والنار، وشرع الجهاد، ونصب الميزان، ووضع الحساب والعقاب، أصل مستقر لا خلاف فيه عند المسلمين عالمهم وجاهلهم، ومن شككّ فيه، فضلًا عن مخالفته، فليس هو من المسلمين، بل من أدخل المشككّ فيه والمخالف في دائرة الإسلام كافر خارج عن الملة باتفاق المسلمين، ومن العجب أن مثل هذا الأصل يبيّن، فهو من الواضحات، والأصول البينات. وقد جاء القرآن والسنة مفرقًا بين المسلمين والكفار، ومبينًا أن هذين الاسمين اصطلاحان شرعيان لا يجوز النزاع فيهما، وجعل ذلك أصلاًَ من الأصول، إذ لا تكاد تخلو سورة من بيانه، فبيّن الفرق بين مدلول كلمتي (المسلم) و (الكافر) ، فكان المسلم كل من يدين بدين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فحسب، وكان الكافر كل من يدين بغير الإسلام (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) ). وهذا الفهم بيّن واضح وصريح وجلي كالشمس، في أن غير المسلم يكون كافرًا مهما كان دينه وشريعته، وإذا مات دخل النار، وأن المسلم إذ مات مآله الجنة، فالأصل أن يسمى كل باسمه، فالكافر لا يصح أن نسميه (غير المسلم) فحسب بل هو كافر أيضًا، فبهذه المصطلحات الشرعية وبهذه المسميات التي أنزلها الله في كتابه وفي سنة نبيه يتم التميز بين البشرية في الأرض، وفي دائرة كل مسمى تتفرع المسميات فالكافر يكون يهوديًا أو نصرانيًا أو بوذيًا أو هندوسيًا مهما كان دينه، ومهما كان فكره فيكون شيوعيًا أو ماسونيًا أو علمانيًا أو ليبراليًا ونحو ذلك.
فهذا التميز بين المسلمين وغيرهم أصل في عقيدة الإسلام وأحكامه بل هو أساسه، فلا حلول وسط ولا التقاء مع الكفار في الأسماء ولا في الأحكام ولذا قرر تعالى هذا الأصل بقوله: (( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ) (الكافرون:6) .
فلا توافق بيننا وبين الكفار، إلا بصور معينة بينها الشارع.