الصفحة 7 من 23

فلا يمكن أن يتضح المسلم وحقيقته إلا بتبيين حقيقة الكافر، إذ أن الشيء يتضح ببيانه وبيان ضده.

فعند الحكم على الناس عامة يقال مسلمون وكفار، لا وجود لشيء آخر غير ذلك، حُكْم لا مناص منه، ولا حيدة عنه، إذا هو الإسلام والإسلام هو، لا فريق ثالث في الدنيا غير ذلك، قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ) ) (التغابن: آية2) .

حتى من وقع في الكفر وتلبّس به من الأمم والشعوب التي لم تقم عليها الحجة في الظاهر فهي كافرة اسمًا، لمشابهتها لفعل الكفّار في الظاهر، لكنها ليست بكافرة حُكمًا، فلا تُقاتل، ولا تُسلب المال، ولا تُستباح سائر حُرماتها، حتى تقوم البينة، بخلاف الكفّار الخلّص الذين قامت عليهم البينة والحجة، فهم كفار حُكمًا واسمًا، ولذلك سمى الله من وقع وتلبّس بفعل الكفر (كافرًا) وإن لم تبلغه الحجة، فقال تعالى: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ) ) (التوبة:6) .

فسماه (مشركًا) قبل أن يسمع كلام الله، لكنه ليس بكافرٍ حُكمًا حتى يسمع كلام الله.

وبين الله وحكم وهو خير الفاصلين لأجل معرفة العدو من الصديق والحق من الباطل، قال تعالى: (( يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) ) (الأنعام:57) .

أي هو خير من بيّنَ وميّزَ بين الحق والباطل، والسبب من تمييز ذلك في قوله: (( وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) ) (الأنعام:55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت