بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن واله ... وبعد ...
فيسعدني أن أقدم للقراء، ديواني الثالث الذي تأخر كثيرا بسبب الأحداث العربية الجارية، والتي بسببها آثرنا نشر ديوان (الآن فهمتكم) لتشوق الفئام الشاعرة، إلى
ما يواكب الحدث، وتسجيلة بسرعة فائقة، وقد شعرت باختطاف قلبي من قبل الثورات العربية المتعاقبة، ونسأل الله أن ينصر دينه، ويعز أمته، ويجعلها فتحا ومتاعا إلى حين، وربما كان الشعر شارحا وكاشفا لأسرار بعض تلك الأحداث، لأنني بحمد الله أكتب شعرا بفكر، وليس مجرد استطعام فني، أو تذوق أدبي!!
وأحرص كثيرا على أن يخرج المتذوق الأدبي، برؤية مفيدة، ورسالة واعية، تنضاف إلى هيامه الشعري، ورقته الأدبية، لأن الشعر في النهاية منتج ثقافي، وينبوع فكري، يعكس عقل الشاعر ورؤيته للناس والأحداث والعالم، وليس فنا معزولا عن الفكر والإيحاء والرؤية، لا سيما ونحن محكومون بقيم إسلامية، تزمنا بزمام الخيرية والإجادة، خلافا لما يشيعه أصحاب نظرية الفن للفن .. !! الخاضعة للفكر البرناسي اليوناني الفلسفي، الذي يستخرج الجمال من الطبيعة والأحداث ويرفض التقيد بأي خلق أو دين!! أي تخليص الأدب من النفعية والغائية .. ! بزعمهم ..
وهذا مذهب ساقط لا قيمة له، عند من متعه الله بذرة من بعقل! فهو مع فساده دينا وشرعا، فاسد عقلا وواقعا واجتماعا، لأن كل أمة، بما فيها المنحرفة، محكومة بقيم ومعتقدات، أيا كان ضررها .. لن تسمح لشاعر معزول أن يتجاوزها، أو يتفنن بخلافها، ولو كان الشعر بلا غاية مفيدة، أو قيد يحكمه، لما قال أفصح العرب عليه الصلاة والسلام (أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد: ألا كل شئ ما خلا اللهَ باطلُ) كما في الصحيحين، وهو النبي الموحى والمعلم من الله تعالى.
وقد احتوى (وثبة الشعر) على إحدى وعشرين قصيدة تقريبا، تنوعت موضوعاتها ومقاصدها، ولم أتفرغ لبيان غريبه ومعانيه- مع أهمية ذلك - بسبب إصدار كتب أخرى، بما فيها ديوان آخر .. سائلا المولى حسن النفع والسداد ... والله الموفق.
الأحد 6 شوال 1432 هـ
4 سبتمبر 2011 م