فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 232

الحسن الكرجي الشافعي (ق: 6 ه) ،و الموفق بن قدامة المقدسي (ق: 7 ه) ،و ابن تيمية، و ابن قيم الجوزية [1] .

و أما قوله بأن ابن رشد كان يسعى لفتح باب الاجتهاد في الفقه، فإن هذا الباب - و إن أغلقه أكثر الفقهاء- فهو لم يكن مُغلقا غلقا تاما، و لا قال بغلقه كل الفقهاء. و قد مارس الاجتهاد الحر علماء من المغرب و المشرق زمن التقليد المذهبي قبل أن يُمارسه ابن رشد، و منهم: بقي بن مخلد الأندلسي (ت 276 ه) ، و ابن حزم الأندلسي (ق: 5 ه) الذي حرّم التقليد و دعا إلى الاجتهاد بقوة، و منهم أيضا: أبو الخطاب الكلوذاني البغدادي (ت 510 ه) ، و أبو الوفاء بن عقيل البغدادي (ت 513 ه 9،و أبو الحسن الزاغوني البغدادي(ت 527 ه) ،و عبد الرحمن بن الجوزي (ت 597 ه) [2] .

و ثالثا إن ما قاله الباحث حمادي العبيدي غير صحيح في معظمه، و فيه تغليط و تلبيس على القراء، لأنه ليس صحيحا أن غاية الشريعة و الفلسفة واحدة و هي الفضيلة. فهذا مُخالف للشريعة التي نصت صراحة على أن غايتها هي تعبيد العباد لرب العباد، فالغاية من وجود الإنسان أن يكون عبدا لله في كل أحواله، فمن آمن و التزم بالشرع فمصيره إلى الجنة، و من كفر و ضيّع الشريعة فمصيره إلى النار، قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) )-سورة الذاريات: 56 - ،و (( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) )-سورة الأنعام: 162 - .

و أما الأخلاق و الفضائل فهي ليست غايات، و إنما هي من الوسائل و الأهداف الثانوية الهامة التي أمرت الشريعة بالتحلي بها، لترفع المستوى الإيماني و التربوي للمسلمين. و بذلك تكون هذا الفضائل في خدمة الغاية الكبرى التي هي العبودية التامة الله تعالى. و أما الفلسفة اليونانية و غيرها، فلا عبادة فيها و لا تقوى، و لا جنة و لا نار، فهي فلسفة دنيوية نفعية. فشتان بين غاية دين الإسلام و غاية فلسفة اليونان!!. و شتان بين فضائل دين الإسلام و أخلاقه القائمة على الإيمان و العمل الصالح، و بين فضائل فلسفة اليونان القائمة على الشرك و الأهواء و المصالح الدنيوية!!.

و أما قوله بأن ربط الشريعة بالمصالح هو خطر عليها لأنه يجعل كلا من يُريد الخروج عليها يتعلل بالمصلحة و يُعطّلها. فالأمر ليس كما ذهب إليه، لأن المصلحة في الشريعة الإسلامية تقوم على الإيمان أولا، ثم على الضوابط الشرعية ثانيا، ثم على الأعمال الصالحة ثالثا. و أما من يُحاول التحايل على الشريعة فهذا انحراف عنها ليس هي المسؤولة عنه. و هذا الانحراف قد يقع أيضا في حالة جعل مقاصد الشريعة على الأخلاق و الفضائل بالطريقة الأرسطية، فيستطيع أي إنسان أن

(1) خالد كبير علال: الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و اهل الحديث، ص: 87 و ما بعدها، و 90 و ما بعدها، و 102 و ما بعدها، و 148 و ما بعدها.

(2) ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان، ج 1 ص: 485، ج 4 ص: 200. و ابن رجب الغدادي: الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1 ص: 147 و ما بعدها، 190 و ما بعدها. و الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 2 ص: 630، ج 3 ص: 1145. و ابن الجوزي: صيد الخاطر، ص: 31، 33، 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت