الشرع و العقل و التاريخ. لذا أقترح تسميتها ب: الفلسفة اليونانية المُعرّبة، أو الفلسفة الأرسطية المعربة، أو الفلسفة اليونانية العربية- العربية اللسان-، أو الفلسفة الأرسطية العربية، أو فلسفة العرب اليونانية، أو فلسفة الأرسطيين المسلمين، أو فلسفة الأرسطيين العرب، أو فلسفة المسلمين اليونانية، أو الفلسفة اليونانية في العصر الإسلامي، أو فلسفة المشائين العرب، أو فلسفة المشائين المسلمين، ... إلخ.
و موقفنا هذا لا يعني أننا ضد الفلسفة مُطلقا، و إنما هو ضد الفلسفة الباطلة، كالفلسفة الأرسطية،. و أما الفلسفة الصحيحة القائمة على الشرع الحكيم، و العقل الصريح، و العلم الصحيح، فنحن ندعو إليها و نتمسك بها، لأنها من الحكمة الصحيحة و العلم النافع اللذيّن حثّ عليهم دين الإسلام. و موقفنا هذا ليس حربا على العقل و لا حجرا عليه، و لا مقاومة له و لا حجرا عليه، و لا طعنا فيه و لا تقزيما له، و إنما هو انتصار للعقل و حماية له، و إنقاذ له من الأهواء و الظنون، و الخرافات و الشركيات، و الشبهات و الضلالات. لأن العقل السليم و الفلسفة الصحيحة هما اللذيّن يُوصلان الإنسان إلى الله تعالى و عبادته و الالتزام بشرعه، و هذا قمة التفلسف الصحيح، و العقلانية المؤمنة، و الموضوعية العلمية.
و أما الخاصية الثانية- من خصائص فكر ابن رشد- فتتعلق بالعقلانية، فهل فكره الفلسفي عقلاني؟. يرى الباحث محمد المصباحي أن أهم إنجاز (( قام به ابن رشد هو إرساء العقل النظري في قلب الشريعة ) ) [1] . و وصف الباحث محمد عاطف العراقي ابن رشد بأنه عميد الفلسفة العقلية و فيلسوف العقل، أقام دعوته الفلسفية على العقل، عليه قامت نزعته العقلية التي كانت تعبيرا عن ثورة العقل [2] .
و ردا عليهما أقول: أولا إن ما قاله الباحثان غير صحيح في معظمه، و يتضمن دعاوى مُبالغ فيها جدا لا تصمد أمام النقد العلمي النزيه. لأنه سبق أن بينا أن معظم فكر ابن رشد الفلسفي مُخالف للنقل الصحيح، و العقل الصريح، و العلم الصحيح، و فكر هذا حاله لا يصح أبدا و صفه بتلك الصفات التي وصفه بها الباحثان المصباحي و العراقي. لأن العقلية التي اتصف بها ابن رشد هي عقلانية ضيقة محدودة مُتعصبة مُغالية غير قادرة على عرض الفلسفة اليونانية على محك النقد العلمي الصارم النزيه، و المُتسلح بالشرع الحكيم، و العقل الصريح، و العلم الصحيح، بسسب وقوعه تحت تأثير الفلسفة الأرسطية المشائية المليئة بالانحرافات المنهجية و الأخطاء العملية.
(1) محمد المصباحي: الوجه الاخر لحداث ابن رشد، ص: 35.
(2) محمد عاطف العراقي: الفيلسوف ابن رشد، ص: 13، 15، 605. و المنهج النقدي في فلسفة ابن رشد، مؤتمر ابن رشد في الذكرى المئوية بالجزائر، ج 2 ص: 75، 76، 101.