فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 232

الإسلام، أو فلاسفة شريعة الإسلام، فهم ليسوا كذلك بأي حال من الأحوال، لأن لهم فلسفتهم الخاصة بهم، و هي مناقضة لدين الإسلام.

و الشواهد الآتية توضح ذلك و تُؤكده، أولها إن شيخ الإسلام ابن تيمية عندما أطلق اسم: فيلسوف الإسلام على يعقوب الكندي قال: (( أعني الفيلسوف الذي في الإسلام، و إلا ليس الفلاسفة من المسلمين. كما قالوا لبعض القضاة في زماننا: ابن سينا من فلاسفة الإسلام، فقال: ليس للإسلام فلاسفة ) ) [1] .

و الشاهد الثاني أن المؤرخ ابن الجوزي قال: (( زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الرواندي، و أبو العلاء المعري، و أبو حيان التوحيدي ) ) [2] . و مقصوده زنادقة العصر الإسلامي الذين ظهروا في تاريخ الإسلام، و ليس مقصوده زنادقة دين الإسلام، لأن دين الإسلام له مؤمنون و علماء، و ليس له زنادقة.

و الشاهد الثالث يتمثل في موقف ابن قيم الجوزية من الفلسفة الأرسطية و رجالها الذين انتقدهم و ذمهم كثيرا في مؤلفاته، و وجه انتقادات لاذعة لابن رشد نفسه في تفسيره لقوله تعالى: (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) )النحل: 125 - ،و وصفه بأنه أسير منطق اليونان [3] .

و انتقدهم أيضا في محاولتهم الجمع بين الشريعة و الفلسفة، و وصف بعض أقوالهم و مواقفهم بأنها من (( أفسد مذاهب العالم و أخبثها، و هو مبني على إنكار الفاعل المُختار ) ) [4] . فهو لم يمدح هؤلاء الفلاسفة، و لا أقر بفلسفتهم، و إنما أطلق عليهم ذلك الاسم لأنه كان شائعا بين أهل العلم، و معناه يُخالف ما ذهب إليه الباحث إبراهيم تركي، لكن لا يمنع من أنه-أي ابن القيم- قد يثني على بعضهم إذا قال كلاما صحيحا في مسألة ما.

و يُستنتج مما ذكرناه أن فلسفة ابن رشد ليست إسلامية و لا عربية، و لا حتى رشدية أصيلة، و إنما هي فلسفة أرسطية مشائية. و الرجل له فكران، الأول فقهي إسلامي، و الثاني فلسفي يوناني أرسطي مشائي هو الذي كان مهيمنا على فكره و نشاطه العلمي. و هذا يعني أن تسمية فلسفته بأنها إسلامية هو تضليل و تغليط، و تدليس على القراء من جهة؛ و افتراء على الشرع و العقل و العلم و الحقيقة من جهة أخرى.

و بما أن تلك التسمية- أي الإسلامية- لا يصح إطلاقها على فلسفة ابن رشد و أصحابه من الفلاسفة المسلمين، فإن الأمر يُحتم علينا تغيير اسمها، و تسميتها باسم ينطبق عليها و يتفق مع

(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 186.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 17 ص: 120.

(3) سبق توثيق ذلك.

(4) ابن قيم الجوزية ك مفتاح دار السعادة، ج 2 ص: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت