ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وذكر حديثًا ثم قال: إن رسول الله , أعطاني بعد ذلك أرضا وأعطى أبا بكر أرضًا وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة , فقلت أنا: هي في حدِّي , وقال أبو بكر , هي في حدي , فكان بيني وبين أبي بكر كلام , فقال أبو بكر كلمة كرهها وندم فقال لي: ياربيعة رد عليها مثلها حتى تكون قصاصا , قال: قلت: لا أفعل , فقال أبو بكر , لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ,فقلت: ما أنا بفاعل , قال: ورفض الأرض (1) وانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , وانطلقت أتلوه , فجاء ناس من أسلم فقالوا لي: رحم الله أبا بكر , في أي شيء يستعدي عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قال لك ماقال , فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق , هذا ثاني اثنين , وهذا ذو شيبة المسلمين , إياكم لايلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب, فيأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيغضب لغضبه فيغضب الله عز وجل لغضبهما فيهلك ربيعة , قالوا: ماتأمرنا؟ قال: ارجعوا, قال: فانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبعته وحدي حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثه الحديث كما كان , فرفع إلي رأسه فقال: ياربيعة مالك وللصديق؟! قلت: يارسول الله كان كذا كان كذا , قال لي كلمة كرهها فقال: قل لي كما قلت حتى يكون قصاصا فأبيت , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أجل فلا ترد عليه , ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر , فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر.
قال: قال الحسن [البصري] : فولَّى أبو بكر رضي الله عنه وهو يبكي (2) .
(1) أي فارق أبو بكر الأرض.
(2) مسند أحمد 4/ 58 - 59.