ومن أخباره رضي الله عنه في الزهد ما أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد من حديث عمر بن قيس قال: قيل لعلي عليه السلام: لِمَ ترقع قميصك ؟ قال: يخشع القلب ويقتدي به المؤمن (1) .
فهذا مثل من زهده رضي الله عنه وحرصه على تربية المسلمين على حياة الزهد والتقشف, فقد لاحظ في لبس الثوب المرقوع ملحظين: الأول أنه وسيلة إلى خشوع القلب وتواضع النفس والبعد عن أسباب العجب والكبرياء , والثاني أنه يُعدُّ بذلك قدوة للمسلمين , فإذا رآه الناس - وهو في أعلى منصب - يلبس الثوب المرقوع فإن نفوسهم تتطامن ويبتعدون عن التنافس في شراء الملابس الغالية الثمن , وَيَتَقوَّى بذلك الزاهدون الذين يتعرضون لملامة الناس على سلوكهم حياة الزهد .
وكذلك ما أخرجه الإمام أحمد من خبر عبد الله بن زُرَير الغافقي قال: دخلت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه - قال حسن (2) : يوم الأضحى - فقرب إلينا خَزِيرة (3) , فقلت: أصلحك الله لو قربت إلينا من هذا البط - يعني الوزّ - فإن الله عز وجل قد أكثر الخير ! فقال: يا ابن زرير إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لايحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان , قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين يدي الناس (4) .
(1) …الزهد /131 , وانظر تاريخ الإسلام /الخلفاء / 647 .
(2) …هو حسن بن موسى شيخ الإمام أحمد .
(3) …الخزيرة لحم يقطع ويطبخ بالماء ثم يذر عليه الدقيق .
(4) …مسند أحمد 1/78 .