فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 81

لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمام المسلمين في الورع والزهد وخشية الله تعالى وفي غير ذلك من أمور الدين , وقد ضرب من نفسه مثلا أعلى في تطبيق مادعا المسلمين إليه, فمن ذلك ما أخرجه الإمام البخاري من حديث عقبة بن الحارث النوفلي قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر, فلما سلم قام سريعا , دخل على بعض نسائه , ثم خرج ورأى مافي وجوه القوم من تعجبهم لسرعته, فقال: ذكرت وأنا في الصلاة - تِبْرا عندنا فكرهت أن يمسى - أو يبيت- عندنا , فأمرت بقسمته (1) .

وإن هذا التصرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعدُّ مثالا عاليا للشعور بالمسؤولية , والتحري الدقيق في القضايا المالية , والمبادرة إلى تنفيذ التكاليف الشرعية وإن لم يكن وقت تنفيذها محددا خشية النسيان أو حضور الأجل.

وهذا لون من ألوان التربية النبوية المؤثرة حيث إن خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسجد بهذه الصورة أثار عجب الصحابة وتساؤلهم فتهيأت نفوسهم لاستقبال هذا التوجيه العملي نحو الاهتمام بحقوق المسلمين والإسراع في إيصالها إلى مستحقيها.

ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد تحت جنبه تمرة من الليل فأكلها فلم يَنَمْ تلك الليلة , فقال بعض نسائه: يارسول الله أَرِقْتَ الليلة؟ قال:"إني وجدت تحت جنبي تمرة فأكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه" (2) .

(1) صحيح البخاري , رقم 1221 , العمل في الصلاة (3/ 89) , والتبر هو الذهب.

(2) شمائل الرسول لابن كثير /113 - 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت