أو قدوم غائب ونحو ذلك لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله وحده القادر على كل شيء وطلبه من الأموات شرك بالله وعبادة لغيره والأنبياء وغيرهم في ذلك سواء والعبادات توقيفية وهي مبنية على أصلين: أن لا يعبد إلا الله وحده وأن يعبد إلا بما شرع لا بالمحدثات والبدع. ومن المحرمات رمي النقود على القبور فإنها نفقة لم يأذن بها الله ولا رسوله وإنما هي في سبيل الشيطان.
وينبغي لزائر المدينة أن يزور مسجد قباء اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يزوره كل سبت راكبًا وماشيًا وقال «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كانتا كأجر عمرة» [1] وهو المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم قدم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وينبغي لزائر المدينة أن يزور مقبرة البقيع وشهداء أحد ويسلم عليهم ويتذكر ما جرى لهم من السبق إلى الإسلام والهجرة والجهاد وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إذا زاروا المقابر أن يقول أحدهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر اللهم لنا ولهم. وزيارة القبور على نوعين: شرعية، وبدعية. فالشرعية مقصودها السلام على الميت والدعاء له والترحم عليه وتذكر الآخرة. والزيارة البدعية أن يكون مقصود الزائر التبرك بالأموات والدعاء عندهم لنفسه وسؤال الله بهم أو سؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات من شفاء مريض أو جلب نفع أو دفع ضر أو حصول نصر أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [سورة يونس: 107] وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.#
ملاحظة: هذه لمحات عن الحج والعمرة وزيارة المدينة ومن أراد التوسع والتحقيق فعليه بمنسك سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المسمى (التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة) .
(1) أخرجه صاحب مثير الغرام وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد وقال فصلى فيه صلاة ولم يقيدها بركعتين.