فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 175

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد فإن الإسلام هو دين الله الذي خلق خلقه لأجله وبه أرسل رسله وبه أنزل كتبه وهو الاستسلام والانقياد لله في القول والاعتقاد والعمل فلا يستقيم إيمان بدون عمل ولا ينفع عمل بدون إيمان وعقيدة صحيحة كما أن العمل لا يقبل إلا إذا كان صالحًا خالصًا لله جاريًا على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد بين لنا رسول الله الأسس التي بني عليها هذا الدين بقوله: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام [1] » وهذه الأسس متلازمة ووحدة متماسكة وقد تضمنت قول اللسان واعتقاد القلب وعمل الجوارح كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ، وقد دلت هذه السورة على وجوب العلم والإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر عليه فهي ميزان للمؤمن يزن نفسه فيعرف ربحه من خسرانه وسعادته من شقاوته ولهذا قال فيها الإمام الشافعي لو فكر الناس فيها لكفتهم.

فحقيقة الدين الإسلامي أنه إيمان بالله ورسوله وتوحيد وإخلاص لله وصلاة وزكاة وصوم وحج وفعل للواجبات وترك للمحرمات وامتثال للأوامر واجتناب للنواهي ومحبة لله ورسوله وعباده المؤمنين وبغض لما يبغضه الله ورسوله [2] فالحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان وأحب الأعمال إلى الله. وقد أخبر الله أنه لا يجتمع إيمان بالله ومحبة من عصى الله ورسوله ولو كان من أقرب الناس كالأب والابن والأخ والعشيرة قال تعالى لا تَجِدُ#

(1) متفق عليه.

(2) من الكفر والفسوق والمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت