انقطع بعض ألفاظه، أو إدراج [1] لفظ من ألفاظ من رواه في متنه [2] ، أو دخول إسناد حديث في إسناد غيره، خفيت تلك العلة على غيره، فإذا علم هذا، وعرف بمعنى رد منهم خبرًا أو قبول من قبله منهم هذا الوقوف عليه، والمعرفة به إلى اختيار أصح القولين.
قال الفقيه: وكنت أدام الله عز الشيخ انظر في كتب بعض أصحابنا، وحكايات من حكى منهم عن الشافعي رضي الله عنه نصًا، فانظر اختلافهم في بعضها، فيضيق قلبي حكى منهم عن الشافعي رضي الله عنه نصًا، فانظر اختلافهم في بعضها، فيضيق قلبي بالاختلاف مع كراهة الحكاية من غير ثبت، فحملني ذلك على نقل مبسوط ما اختصره المزني [3] على ترتيب المختصر، ثم نظرت في كتاب التقريب [4] ، وكتاب جمع الجوامع [5] ، وعيون المسائل [6] وغيرها، فلم أر أحدًا منهم فيما حكاه أوثق من صاحب التقريب، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير، وقد غفل في النصفين جميعًا مع اجتماع الكتب له، أو أكثرها، وذهاب بعضها في عصرنا، عن حكاية ألفاظ لابد لنا من معرفتها، لئلا نجري على تخطئة المزني في بعض ما يخطئه فيه، وهو منه بريء، ونتخلص بهذا من كثير من تخريجات أصحابنا.
ومثال ذلك من الأجزاء التي رأيتها من كتاب المحيط من أوله إلى مسألة التفريق: أن أكثر أصحابنا والشيخ، أدام الله عزه، معهم يوردون الذنب في تسمية البحر بالمالح إلى أبي إبراهيم المزني. ويزعمون أنها لم توجد للشافعي، رحمه الله تعالى [7] . وقد سمى الشافعي البحر مالحًا في كتابين، قال الشافعي في أمالي الحج في مسألة كون المحرم في صيد البحر كالحلال: والبحر إما العذب وإما المالح. قال الله تعالى: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} (الفرقان: من الآية 53) [8] .
(1) الإدراج: هو أن تزاد لفظة في متن الحديث في كلام الراوي. انظر الباعث: (ص 73) .
(2) المتن هو: ألفاظ الحديث الذي تقوم بها معانيه. انظر أصول الحديث لعجاج: (ص 32) .
(3) المزني هو إسماعيل بن يحي المزني، ولد سنة 175، وتوفي سنة 264، وكتابه مطبوع متداول، انظر مفتاح السعادة: (3/ 27 - 271) .
(4) كتاب التقريب. انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (1/ 183 - 189) .
(5) جمع الجوامع. انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (1/ 138 - 139) .
(6) كتاب عيون المسائل لأبي بكر أحمد بن الحسين الفارسي، انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (1/ 123 - 124) .
(7) أضفتها ليتم السياق.
(8) الأم: (2/ 181 - 182) .