وقال في كتاب المناسك الكبير: في الآية دليل على أن البحر العذب والمالح [1] .
وذكر الشيخ أبقاه الله [2] ، حدثنا الشيخ أبو بكر رحمه الله قول الشافعي، في أكل الجلد المدبوغ على ما بني عليه، ثم ذكر الشيخ حفظه الله تصحيح القول بمنع الأكل من عند نفسه بإيراد حجته.
وقد نص الشافعي في القديم، وفي رواية حرملة [3] على ما هداه إليه خاطره المتين، قال الزعفراني: قال أبو عبد الله الشافعي في كلام ذكره: يحل أن يتوضأ في جلدها إذا دبغ، وذلك الذي أباحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، فأبحناه كما أباحه، ونهينا عن أكله بحمله أنه ميتة، ولم يرخص في غير ما رخص فيه خاصة، ثم قال: وليس ما حل لنا الاستمتاع ببعضه بخبر الذي يبيح لنا ما نهينا عنه من ذلك الشيء بعينه بخبر: ألا ترى أنا لا نعلم اختلافًا في أنه يحل شراء الحمر والهر، والاستمتاع بها، ولا يبيح أكلها، وإنما نبيح ما يبيح، ونحظ ما حظر.
وقال في رواية حرملة: يحل الاستمتاع به بالحديث، ولا يحل أكله بأصل إنه ميتة.
ورأيته أدام الله عصمته، اختار في تحلية الدابة بالفضة جوازها، وأظنه علم كلام الشافعي في كتاب مختصر البويطي والربيع، ورواية موسى ابن أبي الجارود حيث يقول: وإن اتخذ رجل أو امرأة آنية من فضة أو من ذهب، أو ضببًا بهما آنية، أو ركباه على مشجب [4] . أو سرج فعليهما الزكاة، وكذلك اللجم والركب، هذا مع قوله في روايتهم: لا زكاة في الحلي المباح، وحيث لم يخص به الذهب بعينه، فالظاهر أنه أراد به كليهما جميعًا، وإن كانت الكناية بالتذكير يحتمل أن تكون راجعة إلى الذهب دون الفضة كما قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (التوبة: من الآية 34) .
فالظاهر عند أكثر أهل العلم أنه أراد به كليهما معًا، ون كانت الكناية بالتأنيث يحتمل أن تكون راجعة إلى الفضة دون الذهب.
(1) الأم: (2/ 203) .
(2) يعني والد إمام الحرمين.
(3) انظر مذهبه في الاقناع: (1/ 24) .
(4) المشجب: حشيات موثقة تنصب، فينثر عليها الثياب. انظر (( المصباح المنير ) ): (2/ 305) .