الصفحة 140 من 173

فاقد الشيء لا يعطيه، وكلّ إناء لا ينضح إلاّ بما فيه .. ولو استطاعَت ذلك لاستطاعت أن تبدّلَ طبائع أولئك المُجْرِمين الذين أقضّوا مضاجعها، وأقلقوا رجالها، وبدّدوا أموالها، وأشاعوا الذعر في مجتمعاتها ..

بلى! إنّها لتستطيع ذلك ـ لو أرادت ـ بالتربية الحكيمة القويمة .. التي تستخرج المعادن النفيسة، فتصقلها، وتزيل عنها الأذى، وتذهب عنها الوضر والخبث، وتبدي للناس جمالها، وأوجه نفعها، فيتمّ انتفاعهم بها على أحسن الوجوه والأحوال ..

يا بنيّ! اسمع منّي! وصيّتي إليك أن تتزوّج أكثرَ من واحدة .. إذا كنت واثقًا من نفسك بالعدل .. قادرًا على الوفاء بالحقّ، تحقيقًا للحكم الشرعيّ، وما فيه من الحكم والمصالح، الذي يسيء أكثر الناس النظر إليه أو التعامل به ..

ـ فما بالك أيّها الشيخ لم تأخذ بهذه الوصيّة لنفسك.؟!

ـ ألَم ترَ يا بُنيّ حالي؟ مَاذا أفعَلُ.؟ العينُ بصيرةٌ، واليدُ قصيرة .. وعندي من أولويّات الحياة ما يشغلني عن هذا الأمر، فلا أستطيع القيام بحقّه ..

وتابع الشيخ قوله: وقياسًا على ما قالوا في الماء:"إذا بلغ قلّتين فإنّه لم يحمل الخبث"، فإنّ الرجل إذا بلغ النصَاب من الزوجات لم يحمل الخبث ..

ـ وأيّ خبث تعني.؟

ـ لم يحمل الخبث في دينه وأخلاقه، وعلمه وعقله ..

ـ وما العلاقة بين الأمرين.؟

ـ تسألني: ما العلاقة.؟! إنّك لن تكتشف العلاقة ما لم تعدّد، فسلّم لما أقول ولا تنكر، وضعه في تفكيرك وحسابك يأتك تأويله في حينه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت