الصفحة 139 من 173

وأحسني رعايةَ مالِه وحشمِه وعيالِه؛ فمِلاكُ الأمر في المال حُسنُ التدبير، وفي العِيال حُسنُ التقدير.

ولا تَعصي له أمرًا، ولا تُفشي له سرًّا، فإنّك إن خالفتِ أمرَه أوغرتِ صدرَه، وإن أفشيتِ سِرَّه لم تأمَني غدرَه.

ثمّ إيّاكَ والفرحَ بين يديه إذا كان مَهمومًا، والكآبةَ بين يديه إذا كان فَرِحًا مَسرُورًا.

واعلمي أنّك كلّما أظهرتِ له التعظيمَ والاحترام قابلكِ باللطفِ والإكرام، وبقدرِ طاعتِك لأمرِه تجتني ثِمارَ ألطافِه وبِرّه.

وقد حفظ لنا تراثنا الأدبيّ على هذا الغرار نماذجَ مُشرقةً من وصايا الآباءِ والأمّهاتِ لبناتِهم، ممّا يَعرِفُ عُظمَ حَقِّ الزوج، ويُقدّرُ رفيعَ منزلته، وممّا يُروَى في ذلك أنّ عامرَ بنَ الظرِب زوّجَ ابنتَه مِن ابنِ أخيه، فلمّا أراد تحويلها قال لأمِّها:"مُري ابنتَك ألاّ تنزلَ مَنزلًا إلاّ ومعها ماء، فإنّه للأعلى جِلاء، وللأسفل نَقاء، ولا تُكثِر مُضاجَعتَه، فإنّه إذا ملّ البدَنُ مَلّ القلبُ، ولا تمنَعه شَهوتَه، فإنّ الحِظوةَ في المُوافقة ..".

إنّ التقنية المعاصرة يا بنيّ! قد استطاعتْ أنْ تغيّرَ الأشكالَ والرسُوم، وتفرضَ القوانينَ والأنظمة، وتتلاعَبَ بعلاقات الناس، فتنقُضَها عمّا كانت عليه، وتُعيدَ بناءَها على طريقَتِها .. ولكنّها لا سبيلَ لها إلى تغييرِ الحقائِقِ والجواهر .. وهيهات لها ذلك.! لقد استطاعت بحيلها وتزويرها أن تبدّلَ عَينًا بعَين، ولَونًا بلون، وَوزنًا بوَزن .. واستطاعَت أن تجعَلَ من القُبح جمالًا، ومِن الجبلِ خَيالًا .. فهل آل أمر الناس بها إلى خير.؟! وهل استطاعَت أن تسقِيَ القُلوبَ الظمأى رُضابَ النورِ، وتَكسُوَها حُلَلَ البهجة والحُبُور، وتَنزعَ عَنْها ضغائن الشرور.؟! إنّها لا تستطيع ذلك، ولن تستطيعه .. لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت