أكثرَ الرجالِ إن لم أقل كُلَّهم لا يحسنون فهم وفاء المرأة، ولا يصدُقُونها الوفاء، وإن كانَت أهلًا لذلك، ولا يحترمونها إذا عرفوا مَكْنُون صدرها، أو أبدت لهم صادق عواطفها وودّها .."دعي الرجل يتبعك، ولا تتبعيه".
فأين هذا الكلام الغَثّ المُسِفّ، الكفيل بفصم عرا أيّ علاقة زوجيّة، أو توهِينِها إلى أبعد حدّ.! إنّه ينزع منزع الضغينة وسوء الظنّ وأن تقوم العلاقة الزوجيّة على الندّيّة المشاكسة، لا المودّة والرحمة، ورعاية الحقوق، وحسن الأدب .. أين هذا الكلام الغَثّ من كلام تلك السيّدة العربيّة أسماء بنت خارجة، التي أوصت ابنتها عند زواجها فقالت:
"يا بُنيّتي! إنّ النصيحة لو تركت اعتمادًا على فهم وذكاء وأدب، لتركتها اعتمادًا على فهمك وذكائك وأدبك، ولكنّ الأمرَ ليس كذلك .."
أي بُنيّتي! ليس زواج الفتاة ناشئًا عن احتياج وضرورة، فلو أمكن تركه لامرأة ذات ثروةٍ وقدر، لكنتُ أوّل من استغنى عن ذلك كلّه وتركه، ولكنّ الأمرَ ليس كذلك .. فإنّ البارئ تعالى خلق الرجال للنساء، كما خلق النساء للرجال ..
أي بُنيّتي! إنّك تفارقين بيتك الذي منه خرجت، وعشّك الذي فيه درجت، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمةً يكن لك عبدًا، وكوني له أرضًا ذليلةً يكن لك سماءً ظليلة.
وعليك بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.
وتفقّدي موضع عينه وأنْفِه، فلا تقع عينُه منك على قبيح، ولا يَشَمُّ منك إلاّ أطيبَ ريح.
وتفقّدي وقت منامه وطعامه، فإنّ تواترَ الجوع مُلهِب، وتنغيصَ النوم مُغضِب.