الصفحة 67 من 71

الشكر الله

وأثره في سعادة الأمم [1]

عرف العلماء الشكر بأنه ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافًا وعلى قلبه شهودًا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعة.

فالشاكر من يكون لسانه مشتغلًا بالثناء على ربه معترفًا له بنعمه، ويكون قلبه مملوءًا محبة لله على هذه النعم، وشهودًا بأنها منه فضل وإحسان، وتكون جوارحه مشتغلة بطاعة الله استسلامًا له وانقيادًا.

لهذا كان الشكر من مظاهر العبادة التي دعا إليها القرآن قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] .

وكلمة الشكر من الكلم الجوامع التي تنتظم كل خير وتشمل كل ما يصلح به قلب الإنسان ولسانه وجوارحه. فالذي لا يحب الله ولا يشهد قلبه بأن ما فيه من النعم إنما هو من الله فضلًا وإحسانا ليس بشاكر، والذي لا يثني على ربه ولا يحمده بلسانه ويخوض في الباطل ويشتغل لسانه بلغو القول ولهو الحديث ليس بشاكر، والذي يعطيه الله من العلم شيئًا ولا يعمل به ولا يعلمه الناس ليس بشاكر، والذي يعطيه من المال ما يستعين به على طاعته بصرفه في وجوه الخير والبر ويبخل به أو يصرفه في معاصي

(1) كتاب (روح الدين الإسلامي) لعفيف عبد الفتاح طيارة (188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت