الصفحة 48 من 71

بحذافيرها» (رواه البخاري) [1] .

نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وصلى الله على محمد. انتهى من خاتمة كتاب الشكر لابن أبي الدنيا للشيخ أحمد بن محمد طاحون.

الشكر تصور المنعم عليه النعمة وإظهارها، وهو مقلوب عن الكشر، ويضاده الكفر وهو من كفرت الشيء غطيته، ودابة شكور أي مظهرة بسمئها إسداء صاحبها إليها، وقيل أصله من عين شكري أي ممتلئة، فالشكر هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه، ومن هذا الوجه قيل هو أبلغ من الحمد، لأن الحمد ذكر الشيء بصفاته، والشكر ذكر الشيء بصفاته وبنعمه، فالشكر على ثلاثة أنواع: شكر بالقلب وهو تصور النعمة، وشكر باللسان وهو الثناء على المنعم، وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأته بقدر استحقاقه.

وهو أيضًا باعتبار الشاكر والمشكور ثلاثة أنواع: شكر الإنسان لمن هو فوقه وهو بالخدمة والثناء والدعاء، وشكر لنظيره وهو بالمكافآت، وشكر لمن هو دونه وهو بالثواب، وقد وصف الله تعالى نفسه بالشكر لصالح عباده، وشكر العبد له هو معرفة نعمه وبحفظ جوارحه بمنعها عن استعمال ما لا ينبغي وشكر المنعم في الجملة واجب بالعقل كما هو بالشرع، وأوجبها شكر البارئ تعالى ثم شكر من جعله سببا لوصول خير إليك على يده، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لا يشكر الله من لم يشكر الناس» [2] وقال عليه الصلاة والسلام: «أشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا تزول النعمة إذا شكرت ولا دوام لها

(1) رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه ورمز السيوطي لحسنه.

(2) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان عن أبي هريرة والطبراني عن النعمان ابن بشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت