الصفحة 13 من 71

فاشكروا له ولا تكفروه، واذكروه ولا تنسوه.

وأطيعوه ولا تعصوه. ولا تكونوا كالذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم: 29] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53] .

عباد الله: إن حقيقة الشكر هي: الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف، وشكر العبد لربه يدور على ثلاثة أركان لا يكون العبد شكورًا إلا بمجموعها:

أحدها: اعترافه بنعمة الله عليه في قرارة قلبه بأن يعترف بأن هذه النعم واصلة إليه من الله سبحانه تفضلا منه وإحسانا لا بحوله ولا بقوته.

الثاني: التحدث بهذه النعم ظاهرًا فيثنى على الله ويحمده ويشكره فلا ينسب النعم إلى غير الله كما قال قارون لما نصحه قومه وقالوا له: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 76، 77] فكان جوابه إنكار فضل الله عليه وأن هذه الكنوز وهذه الأموال التي بيده إنما حصلت له بسبب علمه وخبرته أو استحقاقه لها: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] فماذا كانت النتيجة. كانت أسوأ النتائج حيث خسف الله به وبداره الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة نعوذ بالله من غضبه وأليم عقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت