إن (موبوتو) يمثل فساد القمة في زائير (كدولة جنوب) ويجسد فساد الشمال في الوقت نفسه لدعمه فاسدًا مثله. حيث في تقرير مفصل نشرته صحيفة (فاينانشيال تايمز) أوضح أن صندوق النقد الدولي أقرض زائير (بضغط من الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى) ، أكثر من مليار دولار في الثمانينات من القرن المنصرم برغم تلقي الصندوق تقريرًا من أحد كبار موظفيه يحذر فيه من أن حكومة (موبوتو) فاسدة تمامًا. وبرغم ذلك وصل مجموع الإقراض متعدد الأطراف لزائير مابين 1982 ـ 1994 إلى زهاء
(2 مليار دولار أميركي) . مما يدل على أن للشمال ضلعًا في فساد الجنوب [1] إن كانت المصالح تقتضي ذلك.
بعد ذلك إذا ما انتقلنا إلى عالم الشمال نجد أن لفساد القمة أمثلة واضحة تسببت في مغادرة أصحابها لقممهم نتيجة لكشف النقاب عن فضائحهم تلك فالأنموذج الألماني يكشف أنه في بداية العام 1991، تم اكتشاف قيام رئيس الوزراء (لوثر سبايث) ـ (Lother Spaeth) لمقاطعة بادن (من الحزب الديمقراطي المسيحي CDU) مع أفراد أسرته برحلات لخارج ألمانيا، تحملت بعض الشركات الخاصة تكلفتها مقابل حصولها على تسهيلات مادية من الحكومة. مما أسفر عن تقديم استقالته مباشرة بعد اكتشاف قيامه بتقاضي رشاوى وقبول تلك الرحلات.
(1) ـ انظر في ذلك: /د. حمدي عبد الرحمن/ م ن/ص ـ 9 ومابعدها.
... وكذلك: كيمبرلي ان اليوت/ الفساد كمشكلة من مشكلات السياسة الدولية/ في: كيمبرلي ان اليوت/ (محررة) / الفساد والاقتصاد العالمي/ محمد جمال إمام (مترجم) /القاهرة/ مركز الأهرام للترجمة والنشر /2000/ ص 291.