فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 295

ذلك أن بلاد الله ذاقت الأمرين من استفحال الفساد على الرغم من قيام الدولة الحديثة بمؤسساتها التي (تشرع، وتنفذ، وتقضي، وتراقب) إذ المفروض أن تحد بآليات عملها من هذا السبيل المقيت غير أن الواقع ينذر بحال عكس ما هو مفترض أن يكون. يضاف إلى ذلك ما تحت وقع (العولمة) وأذرعها وسبل تحقيقها ما ينبئ بإطلاق ناقوس الخطر لاستشراء الفساد وتعولمه (هو الآخر) بعد أن كانت الظاهرة مقتصرة على الواقع الداخلي المحلي فحسب، إذ أصبحت تمارس على نطاق عالمي وغدت هنالك جهات تستفيد من زيادة سلوكها المنحرف وتعدد سبلها الملتوية، لا بل إن بعض الأفكار وجدت في (الفساد) الزيت الذي يسهل حركة عجلة التنمية وأنه ضرورة من ضرورات تصاعد وتائرها ونجاحها في مقاصدها.

وفي خضم هذا البحر المظلم المتلاطم الذي لا ينجو منه من يسبح فيه إلا القليل كون عمقه قادرًا على ابتلاع موارد أمم وحصائل مجتمعات، يتطلب الحال بغية النجاة واللجوء إلى الدراسة المعمقة لظاهرة (الفساد) التي عرفتها كل بلدان البسيطة في الشمال والجنوب على الرغم من أن طبيعة استقرار المؤسسات وتطور المجتمعات المدنية وتعدد سبل الرقابة والرصد في الأولى قد تقوض (بعض الشي) من الانتشار المفرط للظاهرة، دون الأخيرة من البلدان التي تشكو الضعف في كل تلك المفاصل الأمر الذي يساعد في استشرائها، وهو ما يضطرنا للإحاطة الشاملة إلى أخذهما كليهما بنظر الاعتبار في التأصيل والبحث والدراسة للوقوف على الأمر وحقيقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت