بعد هذا يتضح لنا، إذا ما انتقلنا إلى دول شرق آسيا، أثر (خوصصة البنوك) في استشراء الفساد ومعاناة الكثير من أبناء تلك المناطق، حيث أثبتت التجربة في تلك الدول أن الإدارة غير الحكيمة للبنوك التي (خوصصت) ، وخصوصًا من خلال التداخل بعيد المدى بين رجال البنوك ورجال الحكم بكل تأكيد صورة من صور الفساد السياسي والمالي، وكان ذلك واحدًا من أسباب الأزمة المالية الاقتصادية في كل من كوريا الجنوبية وتايلند وأندونيسيا، ولذا فإنه بمجرد ظهور العلامات الأولى للركود الاقتصادي وعجز بعض العملاء عن سداد قروضهم، انهار النظام المصرفي في هذه البلدان ودخلت مرحلة الانكماش بما صحبها من بطالة الملايين وتدهور مستويات المعيشة وهبوط تلك المستويات لأعداد كبيرة من المواطنين إلى مادون خط الفقر كما هو واضح للعيان في الحالة الأندونيسية [1] .
جدير بالذكر أن آلية سياسية (الخوصصة) قد تعددت سبلها حيث شملت منافذ حكومية كثيرة خصوصًا قطاعات (المنافع العامة) في كثير من البلدان ومنها (خوصصة قطاع مياه الشرب والصرف الصحي) ، و (خوصصة الطرق) و (الكهرباء) و (المطارات) ، و (الاتصالات) ، بل شملت (الخوصصة) حتى الضمان الاجتماعي وصرف المعاشات) [2] ، مما استدعى تحذير الكثير من الكتاب والمفكرين من هذه الوسائل.
(1) -د. مصطفى كامل السيد /خصخصة البنوك والتنمية في مصر /القاهرة/ كتاب الأهرام الاقتصادي /العدد/ 153/ أول نوفمبر 2000/ ص 6.
(2) -اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا /اسكوا/ م س ذ / ص 2.