هذه الأشياء الستة ليست من الغيبة، كأن تذهب مثلًا إلي الحاكم وتقول: هناك جماعة من الفساق يشربون الخمر، هناك جماعة من الزناة في بيت كذا، هذا ليس من الغيبة، لماذا؟ لأن هناك مصلحة وراء هذا التعريف، وقد قال النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم -، واستأذن عليه رجل قال:"بئس أخو العشيرة"، أو قال:"بئس رجل العشيرة"، فلما دخل الرجل ألان النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - له الكلام وهش له وبش، والسيدة عائشة تري فكأنها وجدت في نفسها تناقضًا بين ذمه أن النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - قال قبل أن يدخل:"بئس أخو العشيرة"وبعد أنه استقبله استقبالًا حسنًا بعد ذلك. فسألته، فقال يا عائشة"إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من يتقي لفحشه"، فأنت تؤثر جانب السلامة وتحييه وتبتسم له حتى تتجنب شره، هذا شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة. فانظر النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - داري هؤلاء.
وفي الحديث الصحيح أن فاطمة بنت قيس لما مات زوجها وانقضت عدتها تقدم لها صحابيان لخطبتها أحدهما معاوية بن أبي سفيان، والآخر أبو الجهل فأرادت أن تستشير النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - أي الرجلين تأخذ؟، وأيهما أصلح من الأخر؟ فقال لها:"لا تنكحي معاوية ولا أبا الجهل إن معاوية صعلوك لا مال له"