هلكوا سرنا نترحم عليهم، لما رأينا من فساد لاحق. إن هؤلاء في الأرض كلها مثلهم كمثل شجرة كل ثمارها مر إن أسقطت ثمرة بقيت مائة ثمرة، إن أسقطت الثمرات كلها بقت الشجرة فتنبت الثمرة أيضًا. إن النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - ظل يكابد مع أصحابه في مكة حتى قال عبد الله بن مسعود: (لقد رأيت بلال وصهيبًا وخباب بن الأرت، وقد وضع المشركين فيهم أذراع الحديد يلبسونهم ثيابًا من حديد ثم يلقون بهم في رمضاء مكة، أما بلال فقد هانت نفسه فصار يقول: أحد أحد، وخباب بن الأرت كان يجلس مع عمر بن الخطاب يومًا فقال له عمر: ما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا واحد، فقال خباب: ومن هو يا أمير المؤمنين؟!، قال: بلال، لقد هانت نفسه في الله- عز وجل - حتى صار يقول أحد أحد والأطفال يجرونه في رمضاء مكة. قال خباب: ورفع ثيابه وعري ظهره قال: أنظر يا أمير المؤمنين فإذا برم. فقال عمر: ما رأيتك اليوم. قال: يا أمير المؤمنين إنهم أخذوني يومًا فأوقدوا لي نارًا فسلخوني فيها فوالله ما أطفأ النار إلا شحم ظهري، أوجعت عصي الكافرين ظهور المؤمنين، ولم يأذن الله - عز وجل - لهم بقتال، بل كانت الآيات تقول لهم: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} (البقرة:109) .) فهو يريد أن يربي منهم رجالًا يريد أن يعرضهم علي الفتنة، ثم يخرجهم منها بفضله وكرمه أقوي مما كانوا.