ركاب شرف أنظر إلي فعل هؤلاء العباد مع هذا الفقير الذي يلبس ثوب الغني، وأنظر إلي فعلهم مع الذي له ملك السماوات والأرض! ملك السماوات والأرض كلها الأراضون السبع ملكه، والسماوات السبع ملكه، وكل ما علي الأرض وفوقها وتحتها ملكه، وهو الغني الحميد، ومع ذلك لا يلجأون إليه، بل يعاملونه معاملة التجار إذا أصابتهم نعمة كفروا، وأعرضوا، ولووا رؤوسهم أعرض ونأي بجانبه إذا أصابته النعمة، وإذا أصابته المصيبة رجع إلي الله أدراجه معاملة التاجر له ملك السماوات والأرض - تبارك وتعالي - فإليه الملجأ جل وعلا. فأنت تنظر إلي هذه الأرض ومن عليها لله فكأنك عندما تقول:"إنا لله"أي إننا (ملك الله) - عز وجل - السيد المطاع الذي يفعل في ماله ما يشاء، فلا يجوز أن تعترض هذا وجه.
التفسير الثاني:"إنا لله"أي نطمع فيما عند الله إذا صبرنا علي المعصية، أو أننا عند الله أفضل مما يوجد الآن بين أيدينا {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} (البلد:4) في معاناة ومشقة، فإذا رجعت إلي الله - عز وجل - رجوع العبد المطيع فلك عند الله - تبارك وتعالي - أجلّ بكثير جدًا ممن هو بين يديك الآن"إنا لله وإنا إليه راجعون"أي مآلنا ومنقلبنا إلي الله - تبارك وتعالي -، فما ينبغي لك أن تجزع، وأن تظن أن هذه المصيبة آخر الأرض."إنا لله وإنا إليه راجعون"