استرجع صفوان. قالت عائشة - رضي الله عنها:"وكان يعرفني قبل ضرب الحجاب"عرف أنها عائشة لأنه كان يراها مكشوفة الوجه قبل أن يفرض الحجاب الذي هو النقاب، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يدخل علي النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فيقول يا رسول الله:"احجب نسائك فإنه يدخل عليك البر والفاجر"فما كان النبي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - يستجيب له، لأنه لا يشرِّع من تلقاء نفسه، فلما أمر الله - عز وجل - النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - أن يأمر نساءه بضرب الحجاب عليهن احتجبن.
المراد بالحجاب في الحديث: ومعني الحجاب هنا هو النقاب تغطية الوجه وهذا يعرف من قول عائشة - رضي الله عنها:"فخمرت وجهي بجلبابي"أي أنها لما سمعته ورأته أنه صفوان وضعت علي وجهها شيئًا تستره بها"والله ما كلمني كلمة"هي تقسم بالله أن صفوان ما كلمها إطلاقًا، لأنك في سياق الحديث بعد ذلك تعلم أنهم مشوا علي الأقل سبع ساعات، لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"فأناخ بعيره فركبت فأدركنا الجيش في نحر الظهيرة"أي والظهر علي وشك الآذان، من قبل صلاة الفجر لحين قبيل صلاة الظهر وهو يمشي خلفها ما يتلفظ بكلمة واحدة، وهي أمه كما قال الله - عز وجل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}