الصفحة 26 من 28

(لقد كان الرجل فمن كان قبلكم يؤتى به فيحفر له , ثم يؤتى بالمنشار , فيشق من رأسه إلى أسفله , ويمشط بأمشاط الحديد , مادون عظمه من لحم وعصب ما يصده ذلك عن دينه , والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت , لا يخاف إلا الله , والذئب على غنمه , ولكنكم تستعجلون) فالمسألة سنن يجريها الله في الأرض , ويمحص بها العباد , وينقي بها الصف إلى أن يبلغ العلم مداه , فتأتى مرحلة النصر والفرج والفتح المجيد.

وفى هذا النص الحكيم ذم الاستعجال , وانه ليس من ديدن الدعاة إلى الله , وقد يورث النقص والضعف , وترك العمل , والله الموفق.

ومن شأن الروح اليقينية , أن تصنع المستقبل , وتتلذذ بالتفاؤل , وتندحر عنها كل صور اليأس والإحباط , ولا تخالجها الهزيمة.

وإذا وعى الداعية هذه المقدمة راجع نفسه , وجرد إيمانه، وتحلى بالصبر , وكان ذا زاد روحي متين , يمكنه من تخطي العراقيل , وكسر السيف الصقيل , وهزيمة القمع الوبيل , والله ينصر من يشاء , وهو العزيز الرحيم.

وهى محتوى مضمون الرسالة المحمدية , حيث جاءت لإحقاق العدل , وردع الظلم والانتصار للمظلومين , وإطعام الجائعين المحرومين , وجعل الناس سواسية محكومين بنظام رباني , لايفرق بين كبير أوصغير , ولا شريف أو وضيع , او رئيس ومرءوس، وهذه بُغية أتباع الرسل , الذين غلب عليهم الضعف والمسكنة , كما قد جاء في صحيح البخارى من حديث هرقل (قال: من يتبعه ضعفاء الناس أم أشرفهم , فقال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم! فقال: وهم أتباع الرسل) ولذلك مقصد الفقير والضعيف , والمظلوم أن يحيا حياة كريمة , ينعم من خلالها بالحقوق , ولا يظلم ولا يؤكل عرقه , ولا يستغل ضعفه وهوانه.

قال تعالى: (واذا حَكمتمْ بينَ الناَسِ أنْ تَحْكُموا بالْعدلِ) الانعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت