3 -ولا أجدني مضطرًا إلى التفصيل في قضية مفهومة وهي بطلان التلازم بين قضاء الله الكوني وترك الواجب الشرعي في هذه القضية، وإنما نذكر أن الله تعالى قد يقضي الأمر الكوني فيكون وهو يبغضه، بينما في الأمر الشرعي ألزمنا بما يحبه، وهو ما بينه في دينه قرآنًا أو سنة. ومن ذلك قول الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) [1] فهذا أمر واضح جلي للجميع بالاعتصام بدين الله ونهي صريح عن التفرق، ولا ريب أن هذا الأمر والنهي هو تكليف بمقدور لمن اتبع أسبابه، وليس بأمر معجز أو فوق الوسع (وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [2] .
وقوله تعالى أيضا: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [3] وهذا وعيد عظيم لمن ترك الأمر الإلهي واتبع سنة أهل الأهواء الذي سلفوا في تفرقهم.
وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [4] وهذا تنزيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يكون من هذا الصنف المفرق للأمة، وبالتالي فالذين يفعلون ذلك ليسوا على هديه وإن ادعوا ذلك.
(1) (آل عمران:103)
(2) (المؤمنون:62)
(3) (آل عمران:105)
(4) (الأنعام:159)