ولكن جزءً غير يسير من هذه المخاطر تثور من داخلنا ومن صفوفنا متمثلة بالتمزق والتشرذم الذي تعيشه الأمة فرقا وأحزابا وجماعات، ولا عجب، فإن هذا التفرق هو جزء من أجواء العقاب الرباني الذي تعيشه الأمة جزاء بعدها عن دينها واتباعها أهواءها بعيدًا عن هدي خالقها وبارئها، قال تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ) [1] .
2 -وقد كان الإختيار الرباني لتأديب هذه الأمة هو إلباسها شيعًا ليذيق بعضها بأس بعض، كما بين ذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: (سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها) [2] .
وإذا كان الأمر كذلك فإنه يعني أن أوسع أبواب الشر المفتوحة على الأمة تأتي من داخلها، لذا وجب على عقلاء الأمة أن يولوا هذه الثغرة كبير اهتمامهم وحازم يقظتهم.
(1) (الأنعام: 65)
(2) رواه الإمام أحمد ومسلم - صحيح الجامع الصغير للألباني - رقم 3593