فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 175

أو سماع مُكاء وتصدية، فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك، فكان ما هم فيه شاغلًا لهم عن ذلك، وكما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها، وخفْتَ من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر، فدعه وكُتُبه الأولى، وهذا باب واسع، وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية، قدس الله روحه ونوّر ضريحه، يقول: مررتُ أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرتُ عليه، وقلتُ له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال، فدعهم] [1] .

وعلى نفس منهج الحكمة هذا يفتي ابن تيمية بالصلاة خلف مظهر المنكر إن لم يمكن صرفه عن الإمامة إلا بضرر زائد عن ضرر إمامته فيقول:

[فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين، إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا، ودفع شر الشرين، إذا لم يندفعا جميعًا، فإذا لم يمكن منع المظهر للبدعة والفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته، لم يجز ذلك، بل يُصلى خلفه ما لا يمكن فعلها إلا خلفه، كالجُمع والأعياد والجماعة، إذا لم يكن هناك إمام غيره، ولهذا كان الصحابة يُصلون خلف الحجاج، والمختار بن أبي عبيد

(1) إعلام الموقعين لابن القيم: 3/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت