فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 518

والأمثلة السابقة وغيرها تنطبق بالدرجة الأولى على الشعوب الناطقة باللغة العربية، وكذلك الأفراد غير العرب العالمين بهذه اللغة أو الدارسين لها.

أما غير هؤلاء فينبغي الحذر في تطبيق قاعدة الجناس بين الكلمات العربية في تفسير رؤاهم؛ لأنها قد لا تنطبق عليها أصلًا. وينبغي لمفسر الرؤى أن يرجع للترجمات الموثوقة للقرآن الكريمة باللغة التي يتحدث بها الرائي أو يعرفها، ثم ينظر للجناس بين الترجمة وبين اسم رمز الرؤيا بلغة الرائي حتى يستطيع تطبيق هذه القاعدة بشكل صحيح.

ويمكن أن نعطي مثالًا لبيان الاختلاف بين اللغات في التعامل مع الجناس في تفسير الرؤى، وأن ما ينطبق على لغة ما قد لا ينطبق على لغة أخرى في هذه القاعدة.

ارجع لمثال الجناس رقم 1، والذي فسرنا فيه رؤيا الساعة على أساس الجناس بينها وبين كلمة «الساعة» في الآية الكريمة، مع اختلاف المعنى بينهما.

ولنفترض أننا نريد تطبيق هذا على اللغة الإنجليزية. فحينئذٍ سوف نجد الأمر مختلفًا تمامًا. فكلمة «الساعة» ، بمعنى يوم القيامة، تُتَرجَم بالإنجليزية «The Hour» ، بينما ساعة اليد ترجمتها «watch» ، أمَّا ساعة الحائط فترجمتها «clock» . فهنا نرى أنه لا يوجد أي جناس بين الكلمة الإنجليزية الأولى وبين أيٍ من الكلمتين الثانية والثالثة بعد أن تمت ترجمتهم من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية.

وبالتالي، ينطبق هذا المثال على العرب فقط ومن يعرفون اللغة العربية، بينما لا ينطبق على الناطقين باللغة الإنجليزية.

وكذلك، فمن ضمن الأمثلة على تأثير الاختلاف في اللغات على تطبيق قاعدة الجناس في استخراج معاني رموز الرؤى من القرآن الكريم المثال السابق رقم 2، والذي فسرنا فيه القط في المنام بأنه رمز للعذاب؛ لوجود جناس بينه وبين نفس الكلمة في آية كريمة من آيات القرآن العظيم.

ولكن إذا ترجمنا الكلمتين إلى الإنجليزية مثلًا، فسوف نجد أن هذا الجناس أصبح غير موجود. فكلمة «قط» تترجم «cat» ، بينما نجد أن كلمة «قط» في الآية الكريمة بمعنى العذاب تترجم ترجمة مختلفة تمامًا. وبالتالي، فلا يُمكن تطبيق هذه القاعدة هنا مع الناطقين بالإنجليزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت