فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 518

موصوف في الآية الكريمة الثانية بأنه تجلَّى. وبناء على ذلك، فقد يدل النهار في الرؤيا على الله (عزَّ وجلَّ) .

ومن أمثلة ذلك أيضًا: الجناس بين كلمتي «مكنون» في آيتين كريمتين، في قول الله (تعالى) في وصف القرآن الكريم: {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} [الواقعة:78] ، وفي قول الله (تعالى) في وصف نساء أهل الجنة: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} [الصافات:49] . فالقرآن الكريم موصوف في آية كريمة بأنه مكنون، وكذلك البيض له نفس الوصف. وبناء على ذلك، فقد يدل أحد الموصوفين في الرؤيا على الآخر في اليقظة؛ أي قد يدل البيض في الرؤيا على القرآن الكريم، والعكس.

وأحيانًا، يكون الجناس بين فِعلين في القرآن الكريم، فيدل أحد المفعولين بهما لفعل منهما في الرؤيا على المفعول به الآخر للفعل الآخر في اليقظة.

ومن أمثلة ذلك: الجناس بين كلمتي «آنست» في آيتين كريمتين، في قول الله (تعالى) : {فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا} [النساء:6] ، وفي قول الله (تعالى) : {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} [القصص:29] . وبالتالي، فقد تدل النار في الرؤيا على بلوغ سن الرُّشد.

وقد تتخذ قاعدة الجناس في تفسير الرؤى شكلًا أعقد من ذلك، فقد يكون الجناس بين موصوف في نص شرعي (قرآن أو حديث) ، وبين استعارة في نص شرعي ثانٍ، فيدل الوصف في النص الأول في المنام على الشيء المستعار له في النص الثاني في اليقظة.

ومن أمثلة ذلك: وصف القوارير بأنها من فضة في قول الله (تعالى) : {قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ} [الإنسان:16] ، فالقوارير هنا موصوف في نص شرعي (موصوفة بأنها من فضة) . وكذلك، فكلمة «قوارير» في قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «رويدك بالقوارير» هي استعارة تصريحية للدلالة على النساء. وبناء على ذلك، فقد تدل الفضة في المنام، أو الوصف في النص الشرعي الأول، على النساء في اليقظة، وهو الشيء المستعار له في النص الشرعي الثاني، بل وقد تدل الفضة على نساء صالحات؛ لأن الوصف لنساء أهل الجنة.

ينبغي مراعاة أن دليل الجناس هنا يرتبط باللغة التي يتحدث بها الشخص أو يعرفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت