الصفحة 187 من 238

قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به. قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} ، فهذا هو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم من إنزال القرآن ، وأن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يقرأ ويتجاوب مع كل آية بمشاعره وعواطفه دعاءً واستغفارًا ورجاءً . قال حذيفة صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى، فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ. وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} قال سبحان ربي الأعلى. فلاشيء أنفع للقلب وأجلب لمحبة الله من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والشكر والصبر وسائر الأحوا ل وأعمال القلوب . ثم يزجر عن الصفات المذمومة والأفعال القبيحة التي تفسد القلب وتهلكهه . قال الحسن البصري: (أنزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملًا ) فالتفكر بالقرآن أصل صلاح القلب والعمل به متمم لذلك ولا بد لهذا من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت