محبة كلام الله عزوجل، فإذا أردت أن تعلم ماعندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك فإن من المعلوم أن من أحب محبوبًا كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه ، فلا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم فهو لذة قلوبهم وغاية مطلوبهم، ومن هنا كان عكوف هؤلاء المحبين لله على كتاب الله، تلاوة وتفسيرًا وتدبرًا والاستشهاد به في كل موقف. يكثرون من القراءة نظرًا وحفظًا. فيكثرون التلاوة ينتج عنها التعلق بكلام المحبوب والإكثار منه .
أن يتأسف على ما يفوته من طاعة الله وذكره، فترى أشد الأشياء عليه ضياع شيء من وقته فإذا فاته ورده وجد لفواته ألمًا أعظم من تألم الحريص على ماله من فوات ماله وسرقة ماله وضياع ماله، وبادر إلى قضائه في أقرب فرصة كما كان يفعل الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة رضي الله عنها: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملًا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلّى من الليل اثنتا عشرة ركعة} < رواه مسلم >.
أن يستقل في حق محبوبه جميع أعماله ولا يراها شيئًا، ولا يرى أن ما عبده به وأطال وصبر عليه أنه بذل شيئًا، فلا يراه قط إلا بعين النقص والإزدراء ويرى شأن محبوبه أعظم من كل ما عمل من أجله وأعلى قدرًا فلا يرضى بعمله، بل يتهم عمله ويحتقره ويخشى أنه ما وفّى حق محبوبه بل ويتوب إليه من النقص. لذلك بعد الصلاة يقول أستغفر الله ، فهو دائم الاستغفار للنقص الحاصل في عبادة الرب. وكلما ازداد حبًا لله ازداد معرفة بحقه فاستقل عمله أكثر. فكلما ازداد حبًّا ازداد عملًا واحتقارًا لما عمل. { الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة} .
ما هي الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى؟