الصفحة 188 من 238

التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض لأنها توصل إلى درجة المحبة كما جاء في الحديث القدسي: { من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، و مايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، و بصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطيينه ولأن استعاذني لأعيذنّه } فتضمن هذا الحديث الالهي الشريف حصر أسباب محبة الله في أمرين: أداء فرائضه، والتقرب إليه بالنوافل. وأخبر سبحانه أن أداء الفرائض أحب ما يتقرب إليه المتقربون ثم بعدها النوافل، وأن المحب يستكثر من النوافل ، لا يزال يكثر منها حتى يصير محبوبًا لله فإذا صار محبوبًا شغلته المحبة عن أي أفكار وخواطر أخرى أجنبية غريبة عن العبادة فلا تخطر على باله وإذا جاءت تنصرف وتنطرد بسرعة ، لأنه صار عنده من مراقبة الله ما يمنع هذه الأفكار من الورود ويكون عنده من المهابة والعظمة لربه ما يمنع من الانشغال بأي شيء أجنبي عن العبادة، ويكون عنده من الإجلال لله والأنس به والشوق إليه ما يجعله دائمًا ذاكرًا تاليًا عابدًا عاملًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت