الصفحة 21 من 29

ملكية للدولة أو لبيت المال تقبل خصخصة الملكية، شريطة أن يكون في ذلك مصلحة أكبر للناس. أما المشروعات العامة المرتكزة على ملكية جماعية أو مشتركة لكل أفراد المجتمع فأعتقد أنها لا تقبل خصخصة الملكية، اتساقًا مع عدم قبول الموارد التي كانت عليها لهذه الخصخصة. والأمر هنا في حاجة إلى مزيد بحث ودراسة وتحرير للمسائل.

وقد يرد هنا تساؤل مفاده إذا ما اتضح أن خصخصة بعض المشروعات العامة هي الأسلوب الأفضل، ومنعنا الدولة من ذلك على سبيل خصخصة الملكية ألا يعد ذلك تبديدا وإضاعة للأموال العامة؟ والجواب عن ذلك إن الإسلام يرفض تمامًا كل إضاعة وتبديد لأي مال، وبخاصة الأموال العامة والتي تعامل معاملة مال اليتيم. لكن ذلك لا يعني التخلص من هذه الأموال العامة التي هي ملك لكل الناس. وإنما هناك بدائل أخرى، مثل خصخصة الإدارة، ومثل تحسين وإصلاح هذه المشروعات. وبذلك تحافظ الدولة للناس على حقوقهم وملكياتهم، وفي الوقت ذاته تتلافى التبديد والإهدار والضياع.

4 -الاقتصاد الإسلامي وما يجري حاليًا من خصخصة في دول العالم الإسلامي:

ليس من السهل ولا من الصواب تعميم القول في ذلك، لأن أوضاع الدول الاسلامية متنوعة متفاوتة، وإن كان يغلفها كلها ستار التخلف الاقتصادي، لكنها مع ذلك تتفاوت في درجات النمو، أو بالأحرى درجات التخلف، وكذلك في الملابسات المحيطة. ومعنى ذلك أنه قد لا يكون من الصواب أن يقال عن دول هذا العالم الإسلامي كلها إن مصلحتها كذا أو كذا. ومع ذلك يمكن القول إن التوجه نحو الخصخصة بمفهمومها الجزئي الضيق قد يكون جيدًا بوجه عام، شريطة أن يتم ذلك في ضوء ضوابط حاسمة وأسس واضحة. نذكر منها مايلى:

(أ) أن يكون ذلك هو الحل الأمثل. مثل أن يكون صلاح المشروع العام متعذرًا أو أن صلاحه لا يحقق العائد من ورائه، وهو في الوقت ذاته لا يمثل أهمية قومية لكل المجتمع من حيث الأمن أو الاقتصاد أو الاجتماع إلخ

والمشاهد في العديد من الدول الاسلامية المعاصرة أنها في فترة سابقة اندفعت نحو إقامة المزيد من المشروعات العامة بحق وبغير حق [1] ، وعليها اليوم إسلاميًا واقتصاديًا أن تبادر بتصحيح هذه الأوضاع متخلية عما لم يكن لها من البداية الحق في إقامته. وما يتبقى من مشروعات تطبق عليها التوجيهات التي يقرها الإسلام، مع التأكيد على أنه لا يصح التفريط في ملكية وأحيانًا في إدارة بعض المشروعات السلعية والخدمية.

(1) * ليس من الميسور هنا تقديم دراسة موسعة عن حجم المشروعات الاقتصادية العامة في البلاد الاسلامية المتعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت