الخاص، إضافة الى ماهنالك من عجز وقصور في أداء المشروعات العامة، وكذلك ما يضيع على الدولة من الإيرادات العامة التى كان لها الحصول عليها من المشروعات الخاصة. وبالاختصار كان هؤلاء العلماء رواداٌ حقيقيين للفكر الإقتصادى المعاصر الذى ينادى بكف يد الدولة عن ممارسة النشاط الإقتصادى لما يجلبه ذلك من مضار جسيمة على الإقتصاد القومى. ومن المفيد للقارىْ أن نضع أمامه فقرات من أقوال هؤلاء العلماء.
يقول الماوروى: (وعليه-يعنى السلطان- ألا يعارض صنفاٌ من الرعايا في مطلبه وألا يشاركه في مكسبه، وربما كان للسلطان رأى الاستئثار من أحد الأصناف فيتمثل إليه من لم يألفه، فيختل النظام بهم فيما نقلوا إليه، لأن تميزهم بإلهام الطابع أعدل في إئتلافهم من التصنع لها، وربما ضن السلطان بمكاسبهم فتعرض لهم وشاركهم فيها، فتاجر مع التجار وزرع مع الزراع، وهذا وهن في حقوق السياسة وقدح في شروط الرياسة من جهتين: أحدهما أنه أذا تعرض لامر قصرت فيه يد من عداه فإن تورك عليه لم ينهض به وإن شورك فيه ضاق على أهله، وفد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال [ماعدل وال أتجر في رعيته] ، والثانى أن الملوك أشرف الناس منصبا، فخصوا بمواد السلطنة لأنها أشرف المواد مكسبا فإن زاحموا العامة في إدراك مكاسبهم أوهنوا الرعايا ودنسوا الممالك، فاختل نظامها وأعتل مرادها]، وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إذا اتجر الراعى هلكت الرعية) (34)
ويقول ابن خلدون"فصل في إن التجارة من السلطان مضرة بالرعايا مفسدة للجبايه. اعلم ان الدولة إذا ضاقت جبايتها بما قدمناه من الترف وكثرة العوائد والنفقات، وقصر الحاصل من جبايتها على الوفاء بحاجتها ونفقاتها وإحتاجت الى المزيدمن المال والجباية، فتارة توضع المكوس على بيعات الرعايا وأسواقهم، وتارة بمقاسمة الوالى والجباه وإمتكاك عظامهم، لمايرون أنهم قد حصلوا على شيئ طائل من أموال الجبايه لا يظهره الحسبان، وتاره باستحداث التجارة والفلاحه للسلطان، لما يرون التجار والفلاحين يحصلون على الفوائد والغلات مع يسارة أموالهم وأن الأرباح تكون على نسبة رؤس الأموال، فيأخذون فىكتساب الحيوان والنبات لاستغلاله في شراء البضائع والتعرض بها لحوالة الأسواق, ويحسبون ذلك إدرارًا للجباية وتكثيرًا للفوائد، وهو غلط عظيم وإدخال الضرر على الرعايا من وجوه متعددة، فأولًا مضايقة الفلاحين والتجار في شراء الحيوان والبضائع وتيسير اسباب ذلك، فإن الرعايا متكافؤن في اليسار متقاربون، ومزاحمة بعضهم بعضًا تنتهى إلى غاية موجودهم أو تقرب، وإذا رافقهم السلطان في ذلك، وما له أعظم كثيرًا منهم فلا يكاد أحد منهم يحصل على غرضه في شييء من حاجاته " (36)