الصفحة 18 من 29

القطاع الخاص"وعلى الحاكم ان يختار احسن الاسلوبين. يقول الدسوقى:".. أما المعدن من حيث هو فيمكن أستغلاله بأحدى طريقتين: إقطاعه لمن يستغله في نظير شىء لبيت المال، وهو إقطاع إنتفاع لا إقطاع تمليك، وان يجعل للمسلمين، بأن يقيم الوالى فيه من يعمل للمسلمين بأجرة. (29) ويقول ابن رشد:"فإن كانت المعادن في أرض حرة او في أرض العنوة أو في الفيافى التى هى غير ممتلكة كان أمرها الى الامام، يقطعها لمن يعمل فيها، أو يعامل الناس على العمل فيها لجماعة المسلمين على ما يجوز له" (30) ويقول يحيى بن أدم:"وكل ارض لم يكن فيها أحد تمسح عليه ولم يوضع عليها الخراج، قال حسن: فذلك للمسلمين، وهو إلى الإمام، إن شاء أنفق عليها من بيت مال المسلمين وأستأجر من يقوم فيها، ويكون فضلها للمسلمين، وإن شاء أقطعها رجلا ممن له غناء عن المسلمين". (31)

أما عن الاسلوب الثانى للاستغلال وهو الاستغلال الخاص، من قبل القطاع الخاص فله هو الاخر ركيزته التطبيقية. فقد ثبت ان الرسول صلى الله علية وسلم دفع ارض خيبر لليهود ليقوموا بأستغلالها نظير جزء من الناتج عندما رآى أنهم أقدر على زراعتها. كما ثبت أن عمر رضى الله عنه دفع أراضى الفتوح الاسلامية و التى أصبحت ملكية عامة لاصحابها السابقين ليقوموا باستغلالها نظير جزء من الناتج،. وفى الحالتين لم تقم الدولة باستغلال هذه الموارد من خلال القطاع العام. كذالك ثبت أن عثمان رضى الله عنه حول إستغلال أراضى الصوافىمن القطاع العام إلى القطاع الخاص عندما تبين له أن الثاني أكفا من الاول، إذ لم يزد العائد على الدولة من خلال الاسلوب العام عن تسعة ملايين، درهم بينما وصل في الأسلوب الخاص الى خمسين مليون درهم (32)

وعندما جاء عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه امر بان تستغل أراضى الصافية من قبل القطاع الخاص طالما كان ذالك ممكناٌ، وإلا يتم إستغلالها من قبل القطاع العام. (33) ومن ذلك يتضح أن أصول الإقتصاد الإسلامى لا تمنع من وجود مايعرف بالقطاع العام، سواء كان منبعه ومبعثه وجود موارد عامة إنتاجية تحتاج الى إستغلال أو كان مبعثه وجود أموال عامة سائلة تحول إلى استثمارات بدلاٌ من تركها بحالتها النقدية معطلة. ولا نحب أن نترك هذه المساله دون الإشارة إلى ما هو مدون ومعروف عن بعض علماء الإسلام من إستهجائهم بل ورفضهم لقيام الدولة باقامة مشروعات زراعية أو صناعية أو تجارية، وما قد ينجم عن ذلك من تعارض مع ما سبق طرحه. وقد استهجن كل من الماوردى وابن خلدون والدشقى قيام الدولة بممارسة النشاط الإقتصادى، أى بعبارة أخرى وجود قطاع عام إقتصادى. وكانت مبرراتهم في ذلك ما فيه من منافسة وتضييق على القطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت