المحور الاول: الاموال العامة متنوعة الطبائع، فمنها ماهو مصادر وموارد للثروة مثل الاراضي والمياه والمعادن ومصادر الطاقة .. الخ، ومنها ما هو ثروة منتجة في شكل سلع نهائية ومنها ماهو في شكل نقود. مثل أموال الخراج واموالالزكاة وغيرها
المحور الثاني: هذة الاموال الخاضعة للملكية العامة هي كلها تحت إشراف الحكومة وهي المسئولة عن التصرف فيها بالشكل الذي يحافظ عليها من جهة، ويجعلها تحقق أهدافها من جهة أخري. وبالبحث والتحري في المصادر الاسلامية يتضح أن هذه الاموال تنقسم قسمين من حيث مدي حرية الدولة أو الحكومة في التصرف فيها، ونطاق هذا التصرف، فبعضها يمتد نطاق التصرف فيه من قبل الدولة إلي كل جوانب التصرف الممنوحة للمالك علي ملكه من بيع واستغلال وتبرع .. الخ، وبعضها يقف حق التصرف المعطي للدولة فيها إلي حد معين، أقل من الحدود السالفة، فلا يحق لها مثلا أن تبيعها أو تمنحها. وقد حمل هذا التمييز بعض الباحثين إلي القول بأن الملكية العامة، أو بالأحرى الملكية غير الخاصة هي نوعان؛ ملكية عامة أو جماعية وملكية الدولة أو بيت المال. الاولي هي حق لكل أفراد المجتمع، ومن ثم لايتجاوز دور الدولة حيالها الاشراف والادارة دون التصرف في رقابها بما يفوت علي أي فرد حصته في ملكيتها وفى ذلك يقول الإمام الطحاوى:"ولا ينبغى للإمام أن يقطع مالاغنى بالمسلمين عنه، كالبحار التى يشربون منها، وكالملح الذى يمتارون منه، وماأشبه ذلك مما لاغني بهم عنه" (23) ويقول الكسانى:"وأرض الملح والقار والنفط ونحوها مما لايستغنى عنها المسلمون لايجوز للإمامأن يقطعها أحد، لأنها حق لعامة المسلمين، وفى إقطاعها إبطال حقهم، وهذا لايجوز". ويقول ابن قدامه:"إن المعادن الظاهرة وهى التى يتوصل إلى مافيها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير والمومياء والنفط والكحل والياقوت وأشباه ذلك لاتملك بالإحياء، ولايجوز إقطاعها لأحد من الناس، ولاإحتجازها دون المسلمين، لأن فيه ضررًا بالمسلمين وتضييقًا عليهم .... وهذا مذهب الشافعى، ولاأعلم فيه مخالفًا" (25) أما الثانية فهي وإن كانت في النهاية ملكا للامة مثل السابقة لكنها أكثر خضوعا للدولة، حتي ليقال عنها إنها ملكية الدولة أو بيت المال، وبالتالي فإن حق تصرف الحكومة فيها يمتد ليشمل كل الوان التصرفات التي للمالك علي ماله بما فيها التصرفات في رقبتها بيعا وتبرعا، فهي من هذه الزاوية تعد ملكية خاصة، لكن المالك لها هو الدولة بصفتها هئية حاكمة. وليس معني ذلك أن الدولة مطلقة التصرف فيها دونما ضوابط أو قيود، فتصرف الدولة فيها مفتوح في ظل المصلحة العامة الحقيقية التي حددت معالمها الشريعة. إن كلا من الملكية الجماعية وملكية الدولة يخضع تصرف الدولة فيها لضابط المصلحة