شرعا هو توازن أفقي وتوازن رأسي، أي هو توازن علي مستوي الجيل الحاضر وتوازن علي مستوي الاجيال، فلا يطغي جيل علي أخر. وخير برهان علي ذلك ما تفعله الدولة الاسلامية في أرض الفتوح زمن سيدنا عمر رضي الله عنه، حيث راعت في سياستها ومناهجها كل الاجيال المقبلة وحتي قيام الساعة. (21)
هذه بعض مهام ووظائف الدولة في ظل الاقتصاد الاسلامي. ومن الواضح أن تحميل الاسلام للدولة للقيام بهذه الوظائف يتعارض تماما وفكرة الخصخصة بمفهومها الواسع الذي يمتد في نظر الكثير من المفكرين إلي تهميش دور الدولة في المجال الاقتصادى، وتخليها عن الكثير من مهامها إلي القطاع الخاص، والعودة بها إلي مفهوم الدولة الحارسة، بل إلي ما هو أبعد من ذلك ناهيك عن بقية الخدمات العامة. والقول بذلك لاينافى القول بأن الاسلام يؤيد ويقر ما في الخصخصة من دعوة وعمل علي تعديل وتطوير الدور الاقتصادي للدولة، مع الابقاء عليه فعالا وقويا، بل العمل علي المزيد من تفعيله وتقويته، بحعله يقتصر علي المهام الحقيقية وترك المهام المصطنعة، والتي كانت وبالا علي الدولة وعلي قيامها بوظيفتها في القيادة والاشراف والتوجيه والتنظيم وضبط الامور والايقاعات، والانشغال بأمور ليست من اختصاصاتها بل هي من شئون الافراد والقطاع الخاص، مثل الممارسات المباشرة للانشطة الاقتصادية العادية، من زراعة وتجارة وصناعة وخدمات، يمكن للافراد ان يقوموا بها من جهة ولديهم الرغبة في ذلك من جهة اخري. خلاصة القول إن دراسة متأنية لوظائف الدولة في الاقتصاد الاسلامي تؤدي بنا إلى التحفظ القوي، بل الرفض الصريح لبعض مضامين المفهوم الواسع للخصخصة، وبالذات ما يتعلق بتهميش دور الدولة في المجال الاقتصادي خاصة، والمجال الاجتماعي عامة. أما عن موقف الاسلام من الخصخصة بالمفهوم الضيق فإنه يتطلب دراسة مسائل أخري مثل نظام الملكية، ونظام استغلال الممتلكات العامة، وهذ ما نعرضه في الفقرات التالية
2 -نظام الملكية:
من المعروف ان نظام الملكية من الاسس الكبري لاي نظام اقتصادي، وهو أحد المعايير الاساسية للتمييز بين الانظمة الاقتصادية. وقد أصبح من المعارف البدهية لدي دارسي الاقتصاد الاسلامي والباحثين فيه ان نظام الملكية فيه هو النظام المزدوج، الذي يجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة، وليس هناك أى خلاف بين الجميع علي ذلك، وإن بدى الخلاف فيما بعد ذلك حول طبيعة كل منها ونطاقها. ولتحقيق مقصود ورقتنا هذه يكفي الاشارة إلي بعض محاور الملكية العامة. (22)