الصفحة 13 من 29

تكفل حماية الحقوق لأصحابها وفض المنازعات، وكذلك توفير المعلومات والبيانات وكل ما من شأنه إقامة نشاط اقتصادى جيد، وبالإختصار إن الدولة مسؤولة عن توفير المناخ الصحي لإقامة نشاط اقتصادى كفء, لأنها مأمورة برعاية مصالح الناس التي هي حقوق للناس عليها بتعبير الإمام على رضى الله عنه (ولكل علي الوالى حق بقدر مايصلحه) . ومن الأمثلة الفذة على ذلك ما فعله عمر مع راعى الغنم عندما رآه يرعى في أرض أقل خصوبة فصاح عليه قائلًا: إنى قد مررت بمكان هو أخصب من مكانك، وإن كل راع مسؤل عن رعيته. (18)

(4) الإشراف على القطاع الخاص ومداومة النظر في شئونه, (19) ومهمتها هنا تتلخص في كلمتين لاثالث لهما، الإعانة والتقويم. فعليها إعانته لينهض بدوره على الوجة الأمثل، ولها في سبيل ذلك العديد من الادوات والصلاحيات المالية والتجارية وغيرها، وعليها من الناحية الاخري أن تقومه وتجبره علي سلوك الجادة والحيلولة بينه وبين الحاقه ضررًا بالغير. ويدخل في ذلك الربا والغش والاحتكار وكل أساليب اختلال التعامل والاستثمار والتوزيع والتصدير والاستيراد وتقديم خدمات علي غير وجهها. وقد أفاضت كتب الحسبة وغيرها في ذلك. ومعني هذا يوضوح أن ترك الحبل علي الغارب للقطاع الخاص، يفعل ما يحلو له، وترك ما يريد، هو أمر مرفوض في الاسلام، فالقطاع الخاص قائم ولة صلاحياته وحقوقه، ولكنه في الوقت ذاته محاط بعيون الدولة وتحت إشرافها تعينه وتدعمه من جهة، وتقويه وتأخذ علي يدة من جهة ثانية. فالاعتراف بالقطاع الخاص وحريته وحقوقة لايتعارض مع الاعتراف للدولة حياله من إشراف ورقابة وتنظيم، تحقيقًا للإعانة والتقويم.

(5) ضمان تشغيل الموارد والطاقات والعمل علي تنميتها وعدم تبديدها. (20) إن الاسلام ينهي عن إضاعة المال، وينهي عن الاسراف والتبذير، ويكف يد السفيه عن التصرف في ماله ويعتبر حفظ المال أحد مقاصده الكبري، وإذا كانت هذ التكليفات والاوامر والنواهي تنصرف إلي الاشخاص فهي تنصرف كذلك إلي الدولة والقائمين علي أمور الامة، فليس من الرعاية المأمورة بها وجود موارد معطلة أو مهدرة، لأن ذلك يحول دون تحقيق الكثير من العبادات، كما أنه يعد معصيه لله سبحانه وتعالي. وتحقيقا لذلك قامت الدوله في صدر الآسلام بإحياء الموات، والاقطاع، ودفع الناس إلي ممارسة النشاط الاقتصادى، وحاربت البطالة

(6) تحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي. فإذا كان تأمين الحد الادني من المعيشة وظيفة للدولة الاسلامية فإن تحقيق التوازن بين الافراد اجتماعيا واقتصاديا هو وظيفة أخرى للدولة. وتتضمن هذة الوظيفة عدالة التوزيع، ووضع ظوابط للتفاوت في الدخول والثروات وتقليل حدة التفاوت بينها. وكذلك ضرورة مراعاة الاجيال القادمة وحماية حقوقها في مصادر الثروة. فالتوازن المطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت