الصفحة 12 من 29

رعيته"والرعاية كما هو بارز في اسمها وكما فهمها العلماء هي منتهى الحفظ والصيانة، وتحقيق أكبر مصلحة ممكنة. ومعنى ذلك أنها لا تقل في حالات وتزيد في أخرى، ولا تضعف في حالات ولا تقوى في حالات. (15) وقد تناول علماء المسلمين قديمًا وحديثًا هذه الوظيفة الجامعة بالتحليل والدراسة والتفصيل فأشتقوا منها، عملًا بالنصوص، العديد من الوظائف النوعية. والمطلع على هذه الدراسات القديمة والحديثة يجدها كلها داخلة في إطار الرعاية. كما يجد التنوع في التقسيم والتفريع، وربما في الأولويات. فهناك من ينوع هذه الوظائف بشكل كبير يتجاوز بها السبع أو العشر، وهناك من يجمل ويدمج، وهناك من يبدأ بكذا ومن يبدأ بكذا. والكل منطلقه واحد، هوالاسلام بنصوصه وقواعده."

وفي ضوء هذا التمهيد الذي قد يبدو أنه طال نوعًا ما يمكن الاشارة إلى ما نراه من وظائف للدولة في ظل الاقتصاد الاسلامي. وكما ذكرنا سلفًا فإن دراسة هذه المسألة ليست ذاتية، وانما هي مشتقة أو منبثقة من موضوعنا الذاتي الأصيل وهو موقف الاسلام أو بالأحرى موقف الإقتصاد الاسلامي من قضية الخصخصة.

ولذا فلن نطيل القول فيها. (16) وترتيبنا لهذه الوظائف لا يعنى من قريب أو بعيد أنه يعكس الأهمية النسبية.

(1) توفير الخدمات الأساسية للمجتمع، وعلى رأسها الدفاع والأمن والعدل، وتمتد لتشمل مختلف المرافق العامة ذات الخدمات الضرورية للعامة مثل الطرق والجسور والمواصلات والمياه والكهرباء، وغير ذلك من كل ما تمس حاجة المجتمع اليه، مثل التعليم الأساسي والصحة العامة. وقد أقسم عمر لعلي رضي الله عنهما على أنه لو ذهبت عناق بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة (17)

(2) تأمين الحد الأدني من المعيشة لكل فرد في المجتمع عجز عن توفيره بنفسه أو من خلال من تلزمه نفقته، بغض النظر عن عقيدته. أذ لا يتحقق مفهوم الرعاية مع عدم توفر ذلك المستوى المعيشى لكل فرد، والنصوص والتطبيقات الشرعية في ذلك عديدة. وتوفير ذلك يتطلب أن يكون لدى الدولة من الأموال مايكفى لتغطية هذا الأمر. وقد وفر الإسلام للدولة الأدوات والأساليب التي تؤمن لها ذلك.

(3) وضع الإطار الملائم للنشاط الإقتصادى. فالدولة مسؤولة عن رعاية مصالح العامة والحفاظ على مقاصد الشريعة. وتحقيق ذلك إنما يكون من خلال العديد من السياسات الاقتصادية وغيرها، مثل السياسة المالية والسياسة النقدية والسياسة التجارية والسياسة الدخلية. وكذلك ما يتعلق بوضع التشريعات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت