إذا كان المؤمنون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر جامع وجب عليهم أن لا يتركوه تحت أي ظرف من الظروف، ولكن الله تعالى رحيم بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، فرخّص لهم في الاستئذان، لعلمه سبحانه بأن أحدهم قد يكون له عذر بالغ الشدّة يستدعي انصرافه، وهو ما يجعله بين أمرين، كلٌ منهما شديد على نفسه، فخفّف الله تعالى عنهم بأن رخّص لصاحب العذر في الانصراف، ليس من تلقاء نفسه، بل بعد أن يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.
وهذه الرخصة لم تُلْغِ أصل التشريع، بل هو باق على أصله، فكان من رحمة الله بالعباد أن قضى بغفران ذنب الانصراف المأذون به، وعلم المؤاخذة به.
ب وبعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم لم ينقضِ ذلك التشريع، بل هو ماض مع الذين يقومون مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أولياء الأمر والعلماء، لقوله سبحانه في أولياء الأمر:
چ ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 59
وقوله صلى الله عليه وسلم في شأن العلماء
(إن العلماء ورثة الأنبياء) رواه الترمذي وأبو داود
ج (واستغفروا لهم الله)
أمر صريح منه سبحانه لعبده ورسوله محمد بالاستغفار للمؤمنين الذين يستأذنونه لبعض شأنهم ساعة كونهم معه على أمر جامع
وليس لقائل أن يقول إن بعض دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء غير مستجاب، فدعاؤه أبدًا مقبول عند الله تعالى، كيف لا وقد اصطفاه الله على الناس جميعًا، فكان خير خلق الله كلهم؟! ّ