الصفحة 57 من 157

ولله المثل الأعلى، فهو الذي خلق السَّموات والأرض وما فيهما خلقًا لا يعلم عدده وقَدْرَه إلا الله تعالى، وهو على كثرته وتفاوت قدره مابين الذرة والمجرّة حاضر أبدًا أمام سمع الله وبصره، يدبِّر أحواله في كل لحظة من لحظات الوجود.

فهذا الخلق العظيم إذا استحضرنا تفاصيله ودّقته البالغة وقيام الله عليه في كل حين، من شأنه أن يُلْقى في القلوب الشعور بعظمة الله تعالى وهذه العظمة تستوجب اتصافه سبحانه بصفة (العلي) لأن العظيم لا يكون إلا عليًّا.

* (تكاد السموات يتفطَّرن من فوقهنّ)

تكاد: فعل من أفعاله المقاربة، يدل على قرب وقوع الفعل وتوفُّر الأسباب المؤدّية إليه. وفي ابتداء الآية بقوله (تكاد السموات ... )

وانتهائها بقوله (وهو الغفور الرحيم) إشارة إلى أن ذلك التفطّر إنما هو بسبب ... ما يسري عليه الغفران، ولا شئ يسري عليه الغفران سوى الذنوب أي أن السموات يكدن أن يتفطَّرْن بسبب ذنوب الناس، وخاصة قولهم إن لله ولدًا، سبحانه.

* فهو سبحانه (العلي العظيم) بالنظر إلى خلق السموات والأرض وما فيهنّ، وهذا العلوّ وتلك العظمة لا يليق بالمرء أمامها أن يشرك بالله تعالى، ولكنه فعل، فكادت السموات يتفطّرن تفطّرًا كاملًا علوًّا وسفلًا من جرأة الناس على الإخلال بموجبات دلالة (العلي العظيم) .

* (ويستغفرون لمن في الأرض)

إن الله تعالى (رحمن رحيم) فكان من وجوه رحمته العظيمة بالعباد أن كان من أسمائه: الغفور والغفار، وأنه ألهم الملائكة وأذن لهم في الاستغفار لمن في الأرض، وهو، بإذن الله استغفار مقبول، إذ كان من آثار هذا القبول استمرار الحياة على الأرض، إمهال الناس، وعدم نزول عذاب الله تعالى بهم، وعدم انفطار السموات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت